المصدر=لمستقلة بريس
في ظل غياب تواصل واضح من طرف الأحزاب السياسية، وتنامي موجة التكهنات حول هوية رئيس الحكومة المقبل، يطفو إلى السطح سؤال إشكالي: إذا كانت بعض النتائج محسومة مسبقاً في الكواليس، فما جدوى تنظيم الانتخابات أصلاً؟
المشهد السياسي الحالي يبدو محكوماً بمعادلة صامتة من جهة الفاعلين الحزبيين، في مقابل ضجيج متزايد على مواقع التواصل ووسائل الإعلام حول أسماء يُروج لها لقيادة الحكومة المقبلة. وفي مقدمة هذه الأسماء يبرز اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي تُتداول أخبار بشأن احتمال ترشحه لرئاسة الحكومة في حال التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة.
وليس اسم لقجع جديداً على النقاش العمومي، فهو شخصية راكمت حضوراً لافتاً سواء من خلال إشرافه على إنجازات بارزة في كرة القدم الوطنية، أو من خلال تدبيره لقطاع الميزانية داخل الحكومة، ما أكسبه صورة رجل تكنوقراطي يحظى بقبول يتجاوز الإطار الحزبي التقليدي. غير أن الحديث عن احتمال انتقاله إلى العمل الحزبي عبر “البام” وطرحه كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة يثير تساؤلات متعددة حول طبيعة هذا المسار ومعاييره.
هل يتعلق الأمر بترشيح تقنوقراطي بغطاء حزبي؟ أم أن الحزب المذكور يراهن على اسم ذي شعبية واسعة لإعادة تشكيل موازين المشهد الانتخابي؟ والأهم، لماذا تُترك مثل هذه الأخبار للتداول دون أي توضيحات رسمية من الحزب أو من الحكومة؟
الإشكال، في هذا السياق، لا يقتصر على تداول اسم بعينه، بل يرتبط أساساً بغياب خطاب سياسي واضح ومسؤول. فالأحزاب، التي يُفترض أن تكون فاعلاً مركزياً في تأطير العملية الديمقراطية، تبدو وكأنها اختارت الصمت، في ظل غياب بلاغات أو نقاشات عمومية حول البرامج والمرشحين، مقابل انتشار واسع للتكهنات التي تتحول تدريجياً إلى “بدائل” للنقاش السياسي الحقيقي.
وفي ظل هذا الفراغ، تُمنح الإشاعة مساحة أوسع للتأثير، ويتحول النقاش العمومي من تنافس بين البرامج والرؤى إلى سباق غير رسمي حول الأسماء والتحالفات المحتملة، ما يجعل المواطن في موقع المتلقي لمشهد سياسي غير واضح المعالم.
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: ما جدوى الانتخابات إذا كانت بعض ملامح السلطة التنفيذية تُحسم قبل موعد الاقتراع؟ وما قيمة التصويت إذا كانت رئاسة الحكومة تُبنى على اعتبارات حزبية أو شعبية أو حسابات مراكز القرار، خارج منطق التنافس الانتخابي المفتوح؟
إن قضية تداول اسم فوزي لقجع في هذا السياق تتجاوز البعد الشخصي، لتكشف عن إشكال أعمق مرتبط بطريقة اشتغال الفاعلين الحزبيين. فرجل يُنظر إليه ككفاءة في مجاله، يطرح إقحامه المحتمل في رئاسة الحكومة عبر بوابة حزبية، دون مسار سياسي واضح أو نقاش عمومي مسبق، تساؤلات حول طبيعة التنافس الديمقراطي وحدوده.
والمسألة هنا لا تتعلق بتقييم كفاءة الأفراد، بقدر ما ترتبط بدور الأحزاب في إنتاج النخب السياسية وصياغة البرامج، بدل الاكتفاء بكونها منصات لتمرير أسماء جاهزة.
في المحصلة، تبدو الديمقراطية في حاجة إلى إعادة الاعتبار للخطاب السياسي على حساب منطق الأسماء. فبدون وضوح في البرامج، وبدون تواصل حزبي مسؤول، ستظل العملية الانتخابية عرضة للتأويلات، وسيتواصل تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات، ليظل السؤال مطروحاً بإلحاح: ما جدوى الانتخابات إذا كان الفعل السياسي يُدار خارجها؟
