تشهد عدد من المقاهي في مدن الدار البيضاء والرباط خلال الفترة الأخيرة موجة جدل واسع، عقب تقارير تفيد بفرض زيادات على الحد الأدنى للاستهلاك (الكونسوماسيون) خلال فترات بث مباريات ليلية ضمن المنافسات الكروية الكبرى.
وبحسب ما يتم تداوله في بعض الأحياء، من بينها منطقة البرنوصي، عمدت بعض المقاهي إلى تعليق إعلانات داخلية تشير إلى رفع الحد الأدنى للاستهلاك إلى 15 درهماً خلال الأمسيات التي تُبث فيها المباريات، وهو ما أثار استياء شريحة من الزبائن، خصوصاً في الأحياء الشعبية، حيث اعتبروا هذه الزيادات عبئاً إضافياً يحول دون متابعة المباريات في فضاءات عمومية بأسعار في متناول الجميع.
من جهتهم، برر عدد من مهنيي قطاع المقاهي والمطاعم هذه الإجراءات بارتفاع تكاليف البث التلفزي، إضافة إلى المصاريف المرتبطة بتجهيز الفضاءات لاستقبال أعداد أكبر من الزبائن، بما في ذلك توفير كراسي إضافية وتنظيم فضاءات العرض خلال فترات الذروة.
في المقابل، عبّر رواد المقاهي عن رفضهم لهذه الزيادات، معتبرين أن متابعة مباريات المنتخب الوطني، خصوصاً في سياق الأجواء الجماهيرية المرتبطة بـ”أسود الأطلس”، ينبغي أن تظل متاحة دون شروط مالية إضافية قد تُفقد هذه اللحظات طابعها الشعبي.
وعلى المستوى المهني، أكدت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب رفضها لأي زيادات غير مبررة في تسعيرة الاستهلاك خلال المناسبات الرياضية، معتبرة أن هذه الفترات ينبغي أن تشكل لحظات فرجة جماعية لا تُثقل كاهل الزبائن. وفي المقابل، أشار بعض المهنيين إلى أن أي تعديل طفيف في التسعيرة قد يكون مفهوماً فقط إذا ارتبط بخدمات إضافية استثنائية يتم تقديمها خلال هذه المناسبات.
ويأتي هذا الجدل في سياق تزايد الإقبال على المقاهي خلال المباريات الكبرى، وما يرافقه من نقاش متجدد حول التوازن بين حق المهنيين في تغطية التكاليف وحق الزبائن في الولوج إلى خدمات بأسعار مستقرة ومعقولة.
