الثلاثاء 7 يوليوز 2026 – 23:57
أكد سفير المغرب لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حميد شبار، اليوم الثلاثاء بنواكشوط، أن المملكة المغربية جعلت من الانتقال الطاقي، والتنمية المستدامة، والتكامل الإقليمي، خياراتٍ استراتيجية ضمن نموذجها التنموي خلال العقدين الأخيرين.
وأوضح شبار، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال المنتدى الإفريقي للكهرباء والطاقات المتجددة، الذي استضافته العاصمة الموريتانية، أن المغرب اعتمد سياسة طاقية طموحة تقوم على تنويع المزيج الطاقي، وتطوير مشاريع كبرى في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، وتعزيز البنيات التحتية الكهربائية، وتحسين النجاعة الطاقية، إلى جانب تشجيع قيام صناعة وطنية قادرة على مواكبة هذا التحول الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن الطاقات المتجددة أصبحت تشكل 46 بالمائة من المزيج الطاقي على الصعيد الوطني، وتسعى المملكة إلى رفع نسبتها لتتجاوز 52 بالمائة من القدرة الكهربائية الإجمالية المركبة.
وأكد السفير أنه، استحضارًا للبعد الجهوي والإقليمي، «تؤمن المملكة المغربية إيمانًا راسخًا بأن نجاح الانتقال الطاقي رهين بتعزيز التعاون الإقليمي، وتقاسم الخبرات، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الموارد البشرية، وتشجيع الاستثمار المنتج، وإرساء شراكات قادرة على خلق القيمة المضافة وتحقيق التنمية المشتركة».
وفي هذا السياق، سجل شبار أن العلاقات المغربية-الموريتانية «تشكل نموذجًا متميزًا لشراكة قائمة على الثقة المتبادلة، والاحترام، وتكامل المصالح الاقتصادية»، لافتًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث سجلت المبادلات التجارية سنة 2025 مستوىً تاريخيًا، كما واصلت الاستثمارات المغربية مساهمتها في تنمية عدد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد الموريتاني، من بينها الاتصالات، والقطاع البنكي، والصناعات المرتبطة بمنتجات الصيد البحري.
وأبرز الدبلوماسي المغربي أن قطاع الطاقة يحتل مكانة خاصة في دينامية التعاون القطاعي بين البلدين، سواء على المستوى المؤسساتي أو على مستوى رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين، مشيدًا بالتقدم المحرز في مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، إثر التوقيع على مذكرة تفاهم لتطوير الشراكة في قطاعي الكهرباء والطاقات المتجددة، والربط الكهربائي عالي الجهد بين البلدين، في يناير 2025.
كما نوه بالمجهودات المبذولة من طرف كل من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والشركة الموريتانية للكهرباء، في سبيل تنفيذ هذا المشروع المهم.
وتطرق السفير، في معرض كلمته، إلى المؤهلات التي يتوفر عليها البلدان، والتي تتسم بالتكامل، منوهًا إلى أن المغرب راكم تجربةً معترفًا بها في التخطيط الطاقي، وتطوير البنيات التحتية الكهربائية، والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، وتكوين الكفاءات، بينما تزخر موريتانيا بخبرات واعدة وإمكانات معتبرة في مجالات الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية، والهيدروجين الأخضر، فضلًا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في الربط الطاقي الإقليمي.
وخلص إلى أن هذه المؤهلات تفتح آفاقًا واسعة لإطلاق مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية، من شأنها تعزيز الأمن الطاقي، والرفع من تنافسية النسيج الاقتصادي، ودعم التنمية المستدامة في البلدين.
ويشارك المغرب في المنتدى الإفريقي للكهرباء والطاقات المتجددة بوفد رفيع المستوى يضم مسؤولين حكوميين، إلى جانب ممثلين عن 26 شركة من بين الأكثر تمثيلًا لقطاعات الكهرباء، والإلكترونيات، والطاقات المتجددة.
ويعد هذا المنتدى، الذي تنظمه بشكل مشترك الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب، والاتحادية الموريتانية للطاقة والكهرباء، موعدًا قاريًا مرجعيًا، ومنصةً لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية، وتحديد فرص التعاون، وتعزيز التكامل بين المنظومات الطاقية الإفريقية.
ووفقًا للمنظمين، يندرج تنظيم هذا الحدث الإفريقي، الذي يقام بدعم من الكونفدرالية الإفريقية للكهرباء والطاقات المتجددة (كافيليك)، في سياق دينامية التعاون الاقتصادي «جنوب-جنوب»، وتطوير شراكات مستدامة بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص في مجال الطاقة بالدول الاثنتي عشرة الأعضاء المنضوية تحت لواء الكونفدرالية. كما يطمح المنتدى إلى التحول إلى منصة دائمة للحوار الاستراتيجي، والتعاون الصناعي، وتشجيع الاستثمارات لخدمة التنمية الطاقية في القارة.
وتركز أشغال المنتدى، بالخصوص، على «الميثاق الطاقي الموريتاني»، و«البرامج الوطنية للاستثمار»، و«البنيات التحتية الكهربائية»، و«مشاريع الربط الإقليمي»، و«الكهربة القروية»، و«الطاقات المتجددة»، و«تمويل المشاريع».