في خطوة تؤجل دخول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، أحال رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، النص إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، وذلك بعد استكماله مختلف مراحله التشريعية.
وجاءت الإحالة في مرحلة لم يكن يفصل المشروع عن دخوله حيز التنفيذ سوى نشره في الجريدة الرسمية، بالتزامن مع اختتام آخر دورة تشريعية لمجلس النواب خلال الولاية الحالية، ما يجعل الحسم في مصيره رهيناً بقرار المحكمة الدستورية.
وكان مجلس المستشارين قد صادق على المشروع في قراءة ثانية، بعد موافقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالأغلبية، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وشهدت مناقشات اللجنة تجدد الجدل بشأن عدد من المقتضيات، أبرزها إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وهو الإجراء الذي تمسكت به الحكومة رغم التحفظات التي أثيرت حوله.
وسبق لمجلس النواب أن صادق بدوره على المشروع في قراءة ثانية، بعد إدخال تعديلات على عدد من مواده، فيما طالبت فرق المعارضة بإعادة النص إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لمواصلة مناقشته، غير أن الأغلبية رفضت المقترح، بعدما صوت 85 نائباً ضده مقابل تأييد 35 نائباً.
ويتضمن المشروع مقتضيات جديدة لتنظيم مهنة المحاماة، من بينها تحديد السن الأقصى لاجتياز مباراة الولوج إلى المهنة في 45 سنة، مع الإبقاء على حق خريجي كليات الشريعة في الولوج إليها، فضلاً عن إخضاع حسابات ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات للتحقق من سلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بها.
ويأتي هذا المستجد في ظل استمرار المحامين في تنفيذ إضراب شامل بالمحاكم وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، احتجاجاً على عدد من المقتضيات الواردة في المشروع، في انتظار قرار المحكمة الدستورية الذي سيحدد مدى دستورية النص ومآله النهائي.