حصيلة العمل الحكومي تحت مجهر التقييم السياسي.. والبرلمان يطوي دورة تشريعية حافلة بالنقاشات والملفات الكبرى
الرباط – عقب اختتام دورة أبريل التشريعية لسنة 2025، بدأت مختلف المكونات السياسية داخل البرلمان المغربي في تقييم حصيلة العمل البرلماني والحكومي خلال هذه المرحلة، في سياق سياسي يتجه نحو فتح نقاشات جديدة حول الأولويات الوطنية والاستحقاقات المقبلة.
وشكلت الدورة التشريعية محطة لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالعمل الحكومي، من خلال الأسئلة البرلمانية، ومشاريع ومقترحات القوانين، إضافة إلى تقييم عدد من السياسات العمومية، وفق الاختصاصات الدستورية المخولة للبرلمان.
ومع انتهاء الدورة، شرعت أحزاب الأغلبية والمعارضة في تقديم قراءاتها الخاصة للحصيلة، حيث تنطلق كل جهة من موقعها المؤسساتي والسياسي في تقييم الأداء الحكومي والبرلماني.
الأغلبية: استمرار تنزيل الالتزامات الحكومية
تؤكد مكونات الأغلبية الحكومية أن حصيلة المرحلة التشريعية تعكس استمرار تنفيذ الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، معتبرة أن عدداً من الأوراش الإصلاحية دخلت مراحل متقدمة من التنزيل.
وترى الأغلبية أن تقييم العمل الحكومي ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الاقتصادي والاجتماعي الوطني والدولي، إضافة إلى طبيعة الإصلاحات الكبرى التي تحتاج إلى وقت قبل ظهور آثارها بشكل كامل.
كما تراهن مكونات الأغلبية على إبراز ما تعتبره منجزات في مجالات مختلفة، وتقديم الحصيلة باعتبارها مؤشراً على استمرار العمل وفق الأولويات المعلنة.
المعارضة: تقييم الأداء من زاوية المراقبة والمساءلة
في المقابل، تركز أحزاب المعارضة على ممارسة دورها الرقابي من خلال مساءلة الحكومة حول مدى تنفيذ التزاماتها، ومدى تأثير السياسات العمومية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وتعتبر المعارضة أن تقييم الحصيلة يجب أن يستند إلى مؤشرات ملموسة مرتبطة بانتظارات المواطنين، خاصة في ملفات مثل القدرة الشرائية، والخدمات العمومية، وفرص الشغل.
كما تسعى مكونات المعارضة إلى تقديم قراءتها الخاصة للعمل الحكومي، باعتبارها جزءاً من وظيفتها الدستورية داخل المؤسسة التشريعية، والعمل على طرح بدائل وتصورات مختلفة.
الحصيلة البرلمانية بين التقييم المؤسساتي والحسابات السياسية
يمثل تقييم نهاية الدورة التشريعية ممارسة طبيعية داخل الأنظمة البرلمانية، حيث تختلف القراءات بحسب المواقع السياسية للفاعلين.
فالأغلبية تنظر إلى الحصيلة من زاوية المسؤولية الحكومية وتنفيذ البرامج، بينما تعتمد المعارضة مقاربة نقدية ترتكز على المساءلة وتقييم مدى تحقيق الأهداف المعلنة.
ويشكل البرلمان، باعتباره مؤسسة دستورية، فضاءً لهذا الاختلاف في الرؤى، بما يسمح بتعدد المقاربات حول السياسات العمومية والقضايا الوطنية.
رهانات المرحلة المقبلة
مع الانتقال إلى مرحلة ما بعد دورة أبريل 2025، تستعد الأحزاب السياسية لخوض نقاشات جديدة مرتبطة بأولويات المرحلة المقبلة، حيث ينتظر أن تصبح حصيلة العمل الحكومي والبرلماني جزءاً من الخطاب السياسي للأغلبية والمعارضة.
ومن المنتظر أن تقدم الأغلبية حصيلتها باعتبارها دليلاً على تنفيذ الالتزامات، في حين ستوظف المعارضة تقييمها للحصيلة لتعزيز خطابها النقدي والدفاع عن مقترحاتها.
ويبقى التحدي الأساسي أمام مختلف الفاعلين السياسيين هو تحويل تقييم الحصيلة إلى نقاش عمومي مؤسساتي يساهم في تحسين الأداء الحكومي والتشريعي، وتعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وبعد اختتام دورة أبريل 2025، لا ينتهي النقاش حول العمل البرلماني والحكومي، بل ينتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها تقييم النتائج، وقياس أثر السياسات العمومية، والاستعداد لرهانات سياسية مقبلة ستجعل من الحصيلة ورقة مركزية في خطاب مختلف الأحزاب.
