نيبال – خلفت فيضانات وانهيارات أرضية مدمرة ضربت مناطق حدودية بين نيبال والصين مئات القتلى والمفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الأكثر تضرراً، فيما كشفت شهادات الناجين حجم المأساة التي خلفتها السيول الجارفة.
وبحسب أحدث المعطيات الواردة، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 359 شخصاً، بينما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين، بينهم عدد كبير من الأجانب. وكانت السلطات النيبالية قد أعلنت في وقت سابق فقدان 823 شخصاً، بينهم 393 سائحاً أجنبياً.
وعلى الجانب الصيني من الحدود، أفادت السلطات بمقتل ثلاثة أشخاص في إقليم التبت، فيما بلغ عدد المفقودين 558 شخصاً، بينهم 260 أجنبياً، وفق المعطيات المتاحة.
وكشفت شهادات الناجين عن سرعة وقوة السيول التي اجتاحت مناطق مأهولة خلال وقت قصير، وحولت قرى ومناطق سكنية وتجارية إلى ركام.
وقال الشرطي راجان خاتري، الذي كان يعمل في سيابرُوبِسي، إحدى المناطق المتضررة، إنه تلقى تحذيراً من صديق بشأن اقتراب سيل جارف، غير أن الوقت لم يكن كافياً للفرار. وبعد دقائق، اجتاحت المياه مركز الشرطة وقذفته خارج المبنى، قبل أن يفقد وعيه.
وعثر على خاتري لاحقاً بين الأنقاض، بينما لا يزال أربعة من زملائه في عداد المفقودين. وأفاد بأن عشرات المنازل والمنشآت الحكومية والمدارس ومرافق مرتبطة بمشروع للطاقة الكهرومائية تعرضت للجرف أو لأضرار جسيمة.
وفي منطقة تريشولي بمقاطعة نواكوت، عاشت الشابة سمريتي أوجها لحظات رعب مماثلة، بعدما فوجئت بموجات مائية هائلة أثناء استعدادها للذهاب إلى المدرسة. وظنت في البداية أن هزة أرضية تضرب المنطقة، قبل أن تدرك أن السيول تجتاح المكان.
وقالت من داخل المستشفى إن السكان تمكنوا من مغادرة المنزل قبل أن تجرفه المياه، لكنهم لم يتمكنوا من إنقاذ ممتلكاتهم، فيما لا يزال أربعة من أقاربها في عداد المفقودين.
وأظهرت مقاطع مصورة حجم الدمار الذي خلفته السيول، إذ بدت مياه موحلة وهي تندفع بقوة عبر المناطق السكنية، بينما جرفت مركبات وحافلات ومنشآت في طريقها.
كما غمرت المياه أجزاء واسعة من وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت، إلى جانب وادي نهر بوتيكوشي شرق العاصمة كاتماندو، وتسببت السيول في غمر الطوابق السفلية لعدد من المباني.
وأكد ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال، أن قرى ومناطق تجارية تعرضت لدمار واسع، مشيراً إلى استعداد المنظمة لإرسال مساعدات وإمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
وتثير أعداد المفقودين من السياح الأجانب مخاوف إضافية، بالنظر إلى مكانة نيبال كوجهة رئيسية لمحبي تسلق الجبال والرحلات الجبلية، خصوصاً في المناطق القريبة من مسارات الوصول إلى جبل إيفرست.
وتشهد نيبال ومناطق واسعة من جنوب آسيا خلال موسم الرياح الموسمية، الممتد عادة من يونيو إلى سبتمبر، فيضانات وانهيارات أرضية متكررة. ويزيد وقوع هذه الظواهر في المناطق الجبلية والوديان النهرية من مخاطر الخسائر البشرية والمادية، في وقت يحذر فيه خبراء من أن التغير المناخي قد يسهم في تفاقم بعض الظواهر الجوية المتطرفة.