أدان اتحاد المسيحيين المغاربة تصريحات منسوبة إلى القس الإسباني خافيير آيسبون، تضمنت، بحسب ما أورده الاتحاد وتناقلته وسائل إعلام، دعوات إلى قصف العاصمة الرباط وإعادة غزو المغرب، على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة.
وقال الاتحاد، في بيان صدر في 5 غشت 2026، إن هذه التصريحات تمثل خطاباً محرضاً على الكراهية والعنف، معتبراً أنها تتعارض مع قيم السلام والتسامح التي تقوم عليها التعاليم المسيحية.
وأوضح الاتحاد أن المنابر الدينية ينبغي أن تظل فضاءات للحوار والمصالحة والتعايش، رافضاً توظيف الدين في الصراعات السياسية أو استخدام الخطاب الديني للتحريض على العنف بين الشعوب.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام مغربية نقلاً عن مصادر إسبانية، أثارت منشورات القس خافيير آيسبون على منصة «إكس» جدلاً في إسبانيا، حيث نُسب إليه استخدام عبارات تدعو إلى قصف الرباط والتعامل بعنف مع المهاجرين، إلى جانب مواقف أخرى مرتبطة بقضية سبتة ومستقبل شمال المغرب.
وفي المقابل، شدد اتحاد المسيحيين المغاربة على أن المواقف المنسوبة إلى القس الإسباني، في حال صدورها عنه، لا تمثل الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا ولا المسيحيين بشكل عام، وإنما تعبر عن موقف شخصي لصاحبها.
ودعا الاتحاد الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا إلى اتخاذ موقف واضح تجاه هذه التصريحات، والتأكيد على رفض خطاب الكراهية والعنف، بما ينسجم مع قيم السلام والتعايش والحوار بين الشعوب.
كما عبر الاتحاد عن تضامنه مع الشعب المغربي، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تسيء إلى علاقات الجوار التي تجمع المغرب وإسبانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تعاوناً في عدد من الملفات، من بينها الهجرة والأمن والتجارة.
وربط الاتحاد موقفه أيضاً بالبعد الإنساني لأزمة الهجرة، داعياً إلى معالجة الظاهرة من خلال الحوار والتعاون، مع احترام كرامة المهاجرين وحماية الأرواح، بدلاً من اعتماد خطاب التصعيد أو التحريض.
كما وجه دعوة إلى المسيحيين في المغرب وإسبانيا للصلاة من أجل السلام، ومن أجل المهاجرين الذين يواجهون مخاطر خلال محاولات عبور البحر، مؤكداً ضرورة تغليب البعد الإنساني في التعامل مع هذه القضايا.
وأشار الاتحاد إلى تاريخ التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود في المغرب، معتبراً أن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب رفض خطاب الكراهية وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتفاهم بين الأديان والشعوب.
وتأتي هذه التصريحات المنسوبة إلى القس الإسباني في سياق توتر مرتبط بملف الهجرة غير النظامية نحو سبتة، وهو ملف يشكل إحدى القضايا الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية. وقد شهدت الفترة نفسها تغطيات إعلامية واسعة لتطورات مرتبطة بالهجرة والحدود في المنطقة.
ويؤكد المعطى الأساسي في هذه القضية أن الحديث يتعلق بتصريحات ومنشورات منسوبة إلى رجل دين إسباني وبردود فعل عليها، وليس بوقوع أي قصف فعلي للعاصمة الرباط.
وتبقى مسؤولية التحقق من السياق الكامل للتصريحات ومواقف الجهات الكنسية الإسبانية منها قائمة، فيما يظل الموقف الذي عبر عنه اتحاد المسيحيين المغاربة واضحاً في رفضه لأي خطاب ديني يحرض على العنف أو يؤجج الكراهية بين الشعوب