خنيفرة – 2 شتنبر 2026
تتربع بحيرة «ويوان»، المعروفة محلياً باسم «أكلمام ويوان»، وسط مرتفعات الأطلس المتوسط بإقليم خنيفرة، على ارتفاع يقارب 1600 متر، لتشكل واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية التي تجمع بين زرقة المياه وكثافة غابات الأرز الأطلسي والبلوط الأخضر.
ويحتاج الوصول إلى البحيرة إلى رحلة عبر طرق جبلية متعرجة تخترق سفوح الأطلس المتوسط، قبل أن تنفتح أمام الزائر لوحة طبيعية تتوسطها صفحة مائية تحيط بها الغابات والمرتفعات، في مشهد يمنح المكان طابعاً خاصاً على مدار السنة.
وتستمد «ويوان» جاذبيتها من موقعها داخل مجال المنتزه الوطني لخنيفرة، ومن مناخها الجبلي المنعش، ما جعلها تستقطب أعداداً متزايدة من الزوار القادمين من مختلف مناطق المملكة، خصوصاً خلال فصل الصيف، حين تتحول إلى ملاذ للباحثين عن الهدوء والابتعاد عن حرارة المدن.
ولا يقتصر سحر البحيرة على فصل معين، إذ يتغير المشهد الطبيعي بحسب الفصول. ففي الخريف يلف الضباب سطح المياه، بينما تكتسي قمم الأشجار بالثلوج خلال الشتاء، وتستعيد المنطقة خضرتها ومسالكها الطبيعية خلال الربيع، لتظل الوجهة مفتوحة أمام الزوار طوال السنة.
وتوفر المنطقة مجموعة من الأنشطة في الهواء الطلق، من المشي وسط المسالك الجبلية وركوب الدراجات والتخييم، إلى التنزه بالقوارب وممارسة الصيد الرياضي، ولا سيما صيد سمك الترويت الذي يجذب عدداً من هواة الصيد.
كما تستقطب البحيرة العائلات الباحثة عن فضاء للاستجمام، إلى جانب الشباب وهواة المغامرة والاستكشاف الذين يجدون في المرتفعات والمسارات المحيطة بها مجالاً مناسباً للرحلات الطبيعية.
وتتجاوز أهمية «ويوان» الجانب السياحي، إذ تمثل منظومة بيئية مهمة تحتضن عدداً من الطيور المهاجرة والمستوطنة، فضلاً عن تنوع بيولوجي يرتبط بالغابات المحيطة بالبحيرة. وهو ما يجعل المنطقة وجهة لهواة مراقبة الطيور والتصوير الطبيعي وتوثيق الحياة البرية.
وتساهم البحيرة، إلى جانب قربها من عيون وشلالات أم الربيع، في تعزيز العرض السياحي الطبيعي بالإقليم، من خلال إدماجها ضمن مسارات تجمع بين المناظر الجبلية والغابات والمجالات المائية.
وينعكس النشاط السياحي كذلك على الدواوير المجاورة، حيث يستفيد السكان من توافد الزوار عبر الإيواء القروي وتسويق المنتجات المجالية والصناعة التقليدية المحلية، ما يمنح السياحة الطبيعية بعداً اقتصادياً واجتماعياً لفائدة الساكنة.
ويؤكد عدد من زوار البحيرة، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن «ويوان» تتميز بجمالها الطبيعي وهدوئها، معتبرين أنها تشكل فضاء مثالياً للاسترخاء والابتعاد عن صخب المدن، بفضل هوائها النقي ومشاهدها التي تجمع بين المياه والغابات والجبال.
وفي المقابل، يظل الحفاظ على هذا الموقع الطبيعي رهيناً بالتوفيق بين تنامي الإقبال السياحي وحماية موارده البيئية. ويندرج ذلك ضمن أهداف المنتزه الوطني لخنيفرة، الذي يسعى إلى حماية الغطاء الغابوي والتنوع البيولوجي، مع تشجيع السياحة الإيكولوجية المسؤولة.
وبالنسبة إلى سكان المناطق المجاورة، أصبحت «ويوان» أكثر من مجرد بحيرة طبيعية، بعدما تحولت إلى مورد موسمي يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، في وقت بات الحفاظ على نظافتها ومحيطها مسؤولية مشتركة بين الزوار والساكنة والفاعلين المحليين.