العالم السياسي
الرباط
أفادت وكالة رويترز، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بأن الاتحاد الأوروبي يعتزم تخصيص تمويل إضافي بقيمة 25 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 29 مليون دولار، لتوسيع تعاونه في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية ليشمل شرق ليبيا، وفق رسالة رسمية لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اطلعت عليها الوكالة.وبحسب المعطيات الواردة في الرسالة، سيُوجه التمويل لدعم أنشطة إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين في المناطق الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً نحو توسيع نطاق التعاون الميداني مع السلطات القائمة في شرق البلاد. ويأتي هذا التوجه في سياق تكثيف الاتصالات الأوروبية مع المسؤولين في شرق ليبيا، رغم استمرار اعتراف الاتحاد الأوروبي الرسمي بالحكومة المتمركزة في طرابلس، وذلك على خلفية تزايد الاهتمام الأوروبي بمراقبة مسارات الهجرة المنطلقة من السواحل الليبية نحو البحر المتوسط.
و في نفس السياق يمثل التمويل الجديد، وفق المعطيات الواردة في التقرير، امتداداً لمساعي الاتحاد الأوروبي تعزيز التنسيق الأمني مع مختلف الأطراف القادرة على التأثير في حركة الهجرة داخل ليبيا، التي تعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011. وقد كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، خلال يوليوز الماضي، عن إنشاء مركز للتنسيق في مجال الإنقاذ البحري بمدينة بنغازي، في إطار جهود مرتبطة بعملية «إيريني» التي تقودها إيطاليا، بمشاركة أوروبية، لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على ليبيا. ويشير توسيع التعاون ليشمل شرق البلاد إلى تنامي الرهان الأوروبي على التنسيق الميداني في تدبير ملف الهجرة، حتى في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات والسلطات المتنافسة في ليبيا.
وفي رسالتها إلى قادة الاتحاد الأوروبي، شددت أورسولا فون دير لاين على أهمية ليبيا في مسارات الهجرة نحو أوروبا، معتبرة أن التعاون مع السلطات المعنية يمثل فرصة لتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الهجرة غير النظامية.كما أشارت إلى استمرار دعم الاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للهجرة برامج العودة الطوعية للمهاجرين من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية، إلى جانب العمل على تقليص تدفقات الأشخاص الذين يدخلون الأراضي الليبية بهدف العبور لاحقاً إلى الاتحاد الأوروبي. وتواجه هذه المقاربة تحديات متعددة، في ظل تعقيدات الوضع الأمني الليبي وتعدد الجهات المسيطرة على الحدود والمنافذ، فضلاً عن المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون خلال رحلات العبور عبر الصحراء والبحر المتوسط. وتنقسم ليبيا بين سلطات ومؤسسات في الغرب، تتمركز أساساً في طرابلس، وأخرى في الشرق تحظى بدعم خليفة حفتر، وسط تعثر الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، يطرح توسيع التمويل الأوروبي نحو شرق ليبيا تساؤلات بشأن التوازن بين الأهداف الأمنية لبروكسل والتعقيدات السياسية والمؤسساتية في البلاد، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام حول شرعية السلطات وتوزيع النفوذ. بينما تسعى الدول الأوروبية إلى الحد من تدفقات الهجرة عبر المتوسط، يبقى نجاح هذه المقاربة مرتبطاً بمدى فعاليتها على الأرض، وبقدرتها على مراعاة الأبعاد الإنسانية والقانونية، إلى جانب معالجة الظروف التي تدفع المهاجرين إلى سلوك طرق العبور الخطرة.