أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال الاحتفال بيوم إفريقيا المنظم يوم الإثنين 25 ماي بالرباط، أن الرؤية الملكية تجاه القارة الإفريقية ترتكز على خمسة أسس رئيسية تشكل جوهر السياسة الإفريقية للمملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس.
وأوضح الوزير أن هذه الرؤية تقوم على ترسيخ الانتماء الإفريقي للمغرب، وتعزيز التفاؤل والثقة في قدرات القارة، واعتماد مقاربة شمولية في العمل الخارجي، إلى جانب تقاسم الخبرات والتجارب مع الدول الإفريقية، وإطلاق مبادرات إقليمية كبرى تخدم التنمية والاستقرار في القارة.
وفي هذا السياق، شدد بوريطة على أن المغرب يعتبر إفريقيا امتدادا طبيعيا لهوية المملكة وليس مجرد فضاء جغرافي أو خيارا ظرفيا، مستحضرا خطاب الملك محمد السادس أمام القمة الـ28 للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، حين أكد أن “إفريقيا قارتي وهي أيضا بيتي”.
كما أبرز الوزير أن السياسة الإفريقية للمغرب تعتمد على منطق الشراكة المتوازنة والتعاون رابح-رابح، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو منطق الهيمنة، مؤكدا أن الرؤية الملكية تشمل أبعادا دبلوماسية واقتصادية وأمنية وروحية وإنسانية متكاملة.
وأشار إلى أن المغرب وقع حوالي 1800 اتفاقية ثنائية مع دول إفريقية، من بينها 1400 اتفاقية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، إلى جانب قيام جلالته بـ53 زيارة رسمية لأكثر من 30 دولة إفريقية، ما يعكس عمق الحضور المغربي داخل القارة.
وفي جانب تقاسم الخبرات، أوضح بوريطة أن المملكة تعتمد نهجا قائما على التنمية المشتركة وتبادل التجارب، حيث يستفيد سنويا أكثر من 1200 إطار إفريقي من برامج التكوين وتعزيز القدرات عبر أزيد من 100 دورة تدريبية.
كما استعرض الوزير أبرز المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها المغرب لفائدة القارة، وعلى رأسها المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي يهم 13 دولة إفريقية مطلة على الساحل الأطلسي، ويهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي والتنمية الإقليمية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، أكد بوريطة أن المغرب يتوفر حاليا على تمثيليات دبلوماسية في 42 دولة إفريقية، فيما أصبحت الرباط واحدة من أبرز العواصم الدبلوماسية بالقارة، باحتضانها 117 بعثة دبلوماسية، من بينها سفارات لما يقارب 80 في المائة من الدول الإفريقية.
وفي الشق الاقتصادي، أبرز الوزير أن المغرب يعد أول مصدر للسيارات في إفريقيا وأول مصدر إفريقي للفوسفاط، إضافة إلى احتضان المملكة لـ ميناء طنجة المتوسط، الذي يعتبر أكبر ميناء للحاويات في القارة الإفريقية.
أما في مجال التعليم والتكوين، فأكد أن المغرب أصبح منصة إفريقية لتكوين الكفاءات، حيث يواصل أكثر من 20 ألف طالب إفريقي دراستهم العليا بالمملكة في إطار التعاون، فيما خصصت المملكة 5500 منحة دراسية برسم الموسم الجامعي 2025-2026، مع استقبال ما يقارب 60 ألف طالب إفريقي.
وفي ما يتعلق بالأمن والاستقرار، شدد بوريطة على أن المغرب يضطلع بدور محوري في دعم الأمن بإفريقيا، من خلال مشاركته في عمليات حفظ السلام والتزامه الثابت بالدفاع عن الوحدة الترابية للدول الإفريقية، معتبرا أن التنمية بالقارة تظل رهينة بتحقيق الاستقرار ومواجهة الحركات الانفصالية والإرهاب والجريمة المنظمة.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، أشار الوزير إلى أن دعم نحو ثلثي الدول الإفريقية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية يمثل دعما قويا لهذا الطرح، موضحا أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يقدم إطارا واضحا لتسوية النزاع ويحدد الأطراف وآليات العملية السياسية بشكل صريح.
وختم بوريطة بالتأكيد على أن الدبلوماسية الإفريقية التي يقودها الملك محمد السادس هي “دبلوماسية الفعل والإنجاز”، مشددا على أن إفريقيا تشكل ركيزة أساسية في الهوية المغربية وفي توجهات السياسة الخارجية للمملكة.