تشهد مدينة طنجة في الآونة الأخيرة تنامياً مقلقاً لأنشطة شبكات الهجرة السرية والاتجار بالبشر، حيث تحوّلت بعض الأحياء والأماكن المشبوهة إلى نقاط لاستقطاب شباب وفتيات من مختلف مدن المغرب، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الجهات التي تقف وراء هذه العمليات الخطيرة.
وحسب معطيات متداولة وسط عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن الأمني، فإن بعض السماسرة والوسطاء باتوا يعتمدون أساليب جديدة للإيقاع بالضحايا، عبر إغرائهم بأحلام الهجرة نحو الضفة الأوروبية مقابل مبالغ مالية ضخمة، قبل الزجّ بهم في رحلات محفوفة بالموت باستعمال قوارب “الزودياك” التي أصبحت وسيلة مفضلة لدى شبكات التهريب الدولي للبشر.
وتشير المصادر إلى أن أحد الأسماء المعروفة وسط هذا النشاط المشبوه يشتبه في استغلاله لمطعم بمدينة طنجة كواجهة لاستقطاب الزبناء والتواصل مع الراغبين في الهجرة السرية، خاصة القادمين من مدن الداخل، وعلى رأسها مدينة فاس، حيث يتم استدراج شباب وفتيات عبر وسطاء وسماسرة ينشطون في الخفاء.
الأخطر في هذه القضية، أن بعض الضحايا لا يدركون حقيقة المخاطر التي تنتظرهم، سواء من حيث احتمال الغرق في عرض البحر، أو السقوط في قبضة شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال، خصوصاً بالنسبة للفتيات القاصرات والشابات اللواتي يتم التغرير بهن بوعود كاذبة حول العمل والحياة في أوروبا.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول مدى انتشار هذه الشبكات داخل عدد من المدن المغربية، وحول الجهات التي تسهّل تحركاتها وتغض الطرف عن أنشطتها، في وقت تواصل فيه المصالح الأمنية المغربية جهودها المكثفة لمحاربة الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات التهريب الدولي.
ويطالب عدد من الفاعلين والمتابعين بفتح تحقيقات دقيقة ومعمقة للكشف عن كل المتورطين في هذه الأنشطة الإجرامية، مع تشديد المراقبة على الأماكن المشبوهة التي يُعتقد أنها تُستغل لاستقطاب الشباب والفتيات، حفاظاً على أرواح المواطنين وحماية للمجتمع من أخطار الاتجار بالبشر والهجرة السرية.
كما تبقى التوعية والتحسيس بخطورة هذه الرحلات غير القانونية مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، من أجل حماية الشباب المغربي من الوقوع في شباك السماسرة وتجار المآسي الإنسانية.