يجد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نفسه أمام أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، بعد تجديد كتائب حزب الله العراقية تمسكها بسلاحها ورفضها الخوض في أي نقاش يتعلق بنزعه أو تقليصه، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
ومنذ توليه منصبه في منتصف مايو الماضي، أعلن الزيدي عزمه العمل على حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن هذا الملف يزداد تعقيداً في ظل المتغيرات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وما رافقها من تصاعد في حدة التوترات الأمنية والسياسية.
وترى كبيرة محللي شؤون العراق في مجموعة الأزمات الدولية، لهيب هيغل، أن رئيس الوزراء الجديد يتسلم مسؤولياته في ظرف بالغ الصعوبة، إذ يواجه العراق تحديات أمنية واقتصادية متشابكة، بينما لا تزال الدولة عاجزة عن فرض سيطرتها الكاملة على استخدام القوة داخل البلاد.
وأشارت هيغل إلى أن وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة جاء نتيجة حالة من الجمود السياسي داخل قوى الإطار التنسيقي، لافتة إلى أن تدخل رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أسهم في تقديمه كخيار يحظى بقبول نسبي من واشنطن وطهران على حد سواء.
وأضافت أن العراق يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة تداعيات التوترات الإقليمية وتأثر عائدات النفط، وهو ما يضاعف من حجم التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب تقديراتها، فإن قدرة الزيدي على ترسيخ موقعه السياسي ستعتمد إلى حد كبير على نجاحه في استثمار التوازنات القائمة داخل المشهد السياسي العراقي وتحويلها إلى أدوات تمنحه مساحة أوسع للتحرك واتخاذ القرار.
وأكدت أن الضغوط الأميركية الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني في العراق تمثل التحدي الأكثر إلحاحاً أمام الحكومة الحالية، خاصة فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة التي تطالب واشنطن بإعادة تنظيمها أو تقليص نفوذها.
ورغم ذلك، ترى هيغل أن هامش المناورة المتاح أمام الزيدي يبقى محدوداً، في ظل إخفاق الحكومات السابقة في منع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو لشن هجمات تستهدف مصالح أميركية وأطرافاً أخرى في المنطقة.
كما أن الانقسام القائم بين الفصائل المسلحة بشأن مستقبل سلاحها يزيد من تعقيد المشهد، إذ تبدي بعض الجهات استعداداً للتعاطي مع مقترحات الدمج والتنظيم، بينما ترفض فصائل أخرى، وفي مقدمتها كتائب حزب الله، أي نقاش يُنظر إليه على أنه استجابة لضغوط خارجية.
وتتهم الولايات المتحدة عدداً من هذه الفصائل بالوقوف وراء هجمات استهدفت مصالحها وقواعدها العسكرية داخل العراق، في حين تعرضت مواقع تابعة لتلك الفصائل خلال فترات سابقة لضربات أميركية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وترى هيغل أن الخيار الأكثر قابلية للتنفيذ يتمثل في العمل على دمج الفصائل المسلحة بشكل تدريجي ضمن المؤسسات الرسمية للدولة، محذرة من أن أي محاولة لفرض حلول قسرية قد تدفع البلاد نحو توترات داخلية خطيرة، في حين أن تجاهل الملف أو تأجيل معالجته قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والعقوبات الأميركية على بغداد.