تعرف تطورات سياسية وأمنية معقدة يشهدها ملف قطاع غزة، عاد ملف سلاح حركة حماس إلى صدارة المشهد، ليشكّل أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الفلسطينية الجارية، خصوصاً خلال جولات الحوار التي استضافتها القاهرة بمشاركة وسطاء إقليميين.
وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لوسائل إعلام، فإن جولة الحوار الأخيرة بين الفصائل انتهت دون تحقيق أي تقدم يُذكر، بعد تعثر النقاشات عند ملف سلاح الحركة، وسط تأكيدات بأن حماس ترفض تسليم ترسانتها العسكرية للجهات الأمنية الفلسطينية، وهو ما تعتبره بعض الأطراف شرطاً أساسياً لأي تسوية مستقبلية.
وتشير المعطيات إلى أن الحركة لم تشارك في بعض الجولات الأخيرة بشكل كامل، واضعةً شروطاً مسبقة تتعلق بـ“تهيئة الأجواء”، بما يشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وعمليات الاغتيال خلال فترة التفاوض، وفق ما نقلته المصادر ذاتها.
في المقابل، يرى محللون سياسيون أن تمسك حماس بسلاحها يرتبط باعتبارات داخلية تتجاوز المواجهة مع إسرائيل، ويُفسَّر لدى بعضهم على أنه مرتبط بتوازنات الحكم داخل قطاع غزة والحفاظ على النفوذ السياسي والأمني في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية متدهورة.
كما يربط هؤلاء المحللون استمرار الأزمة بما يصفونه بتراجع الحاضنة الشعبية للحركة داخل القطاع، في ظل تداعيات الحروب المتكررة منذ عام 2008، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية واسعة، الأمر الذي انعكس على المشهد الداخلي وتعقيد فرص التهدئة.
وفي سياق متصل، تتباين القراءات بشأن الموقف الإقليمي من الحركة، حيث يرى بعض المراقبين أن علاقاتها مع حلفاء إقليميين شهدت تحولات خلال الفترة الأخيرة، ما ألقى بظلاله على قدرتها على المناورة السياسية في الملفات التفاوضية.
إلى ذلك، تتحدث تقارير عن دعوات وتحركات شعبية محتملة داخل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من الاحتقان الداخلي، إلا أن هذه المعطيات تبقى محل جدل وتباين في تقدير حجمها وتأثيرها الفعلي على الأرض.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى قضية سلاح حماس أحد أكثر الملفات حساسية في أي مسار تفاوضي، نظراً لارتباطها المباشر بمستقبل التهدئة وإدارة القطاع، إضافة إلى دورها في تحديد شكل الترتيبات السياسية والأمنية القادمة.