ستعرف اليوم ليلة كروية ينتظرها عشاق المستديرة، يعود المنتخب الجزائري إلى اختبار من العيار الثقيل أمام المنتخب الأرجنتيني، في مواجهة تجمع بين حماس محاربي الصحراء وخبرة منتخب التانغو. مباراة تحمل معها الكثير من الترقب، ليس فقط بسبب قوة المنافس، بل بسبب تلك المعركة الدائمة بين الطموح والواقع التي تجعل كرة القدم أكثر إثارة.
تاريخ المواجهات بين المنتخبين لا يمنح الجزائر أفضلية كبيرة، إذ سبق أن التقى الطرفان مرة واحدة فقط، وكانت في مباراة ودية سنة 2007 انتهت بفوز الأرجنتين بنتيجة (4-3) بعد سبعة أهداف كاملة. أرقام بسيطة تقول إن الكفة تميل للأرجنتين: انتصار واحد مقابل صفر للجزائر، ولا وجود للتعادلات… لكن كرة القدم لطالما أحبّت تغيير الحسابات عندما يبدأ اللقاء.
يدخل المنتخب الأرجنتيني المواجهة وهو يحمل ثقل التاريخ والثقة، وكأنه يقول: “نحن نعرف طريق الانتصارات”. أما المنتخب الجزائري فيدخل بعقلية الباحث عن المفاجأة، مؤمنًا بأن أسماء اللاعبين لا تلعب وحدها، وأن الملعب لا يهتم كثيرًا بما كُتب في الصحف قبل المباراة.
والجمهور الجزائري، كعادته، سيكون حاضرًا بالأعلام والأغاني والزغاريد، وبكمية كبيرة من الثقة التي قد تجعل البعض يخطط للاحتفال قبل أن تُطلق صافرة النهاية.أما الجمهور الأرجنتيني فيدخل المواجهة بروح البطل، لكنه يعلم أن الاستهانة بالخصم قد تكون الخطأ الأكبر. فكم من منتخب كبير دخل مباراة وهو يعتقد أنها سهلة، ثم خرج منها يبحث عن تفسير لما حدث.
إذا حققت الجزائر الفوز اليوم، فسيكون ذلك انتصارًا تاريخيًا يُضاف إلى صفحات الكرة الجزائرية. وإذا جاءت الخسارة، فستبدأ التحليلات المعتادة عن الروح القتالية والأداء المشرف… وهي العبارة التي تصبح أحيانًا جائزة معنوية عندما لا تكون النتيجة في صالح الفريق.
في النهاية، ستبقى هذه المواجهة اختبارًا بين منتخب يملك التاريخ ومنتخب يبحث عن كتابة تاريخ جديد. فالملعب وحده يملك الإجابة، أما الجماهير ومواقع التواصل فستتولى مهمة إصدار الأحكام بعد صافرة النهاية.
بقلم حمزة السعدي