تشهد العاصمة الرباط خلال شهر يونيو حركية سياحية واقتصادية متزايدة، حيث تتحول المدينة إلى وجهة تجمع بين الإشعاع الثقافي، تدفق الزوار، وانتعاش قطاعات الخدمات والتجارة، بالتزامن مع موسم المهرجانات وبداية العطلة الصيفية.
وتشكل التظاهرات الثقافية والفنية أحد أبرز محركات هذه الدينامية، وعلى رأسها مهرجان موازين – إيقاعات العالم، الذي يساهم في تعزيز جاذبية الرباط كوجهة سياحية. وقد سجلت دورة 2025 أكثر من 3.75 ملايين حضور خلال 9 أيام، بمشاركة أكثر من 100 فنان، وهو ما يعكس حجم الإقبال على الفعاليات الكبرى وتأثيرها على الحركة الاقتصادية بالمدينة.
هذا التدفق الجماهيري ينعش عدداً من القطاعات الحيوية، خصوصاً الفنادق والمطاعم والمقاهي والنقل والتجارة المحلية، حيث تعرف المدينة ارتفاعاً في الطلب على الخدمات المرتبطة بإقامة الزوار وتنقلاتهم واستهلاكهم اليومي.
وتواكب البنية التحتية للنقل هذه الحركية المتزايدة، حيث يلعب ترامواي الرباط–سلا دوراً محورياً في تسهيل تنقل السكان والزوار. ويضم الشبكة خطين و43 محطة ويمتد على حوالي 27 كيلومتراً، كما ينقل أكثر من 160 ألف مسافر يومياً، ما يجعله رافعة أساسية للحركة الاقتصادية والسياحية داخل المجال الحضري.
كما تستفيد مناطق سلا وتمارة والمجال الحضري المحيط بالعاصمة من هذه الدينامية، بفضل ترابطها مع الرباط في مجالات السكن والخدمات والعمل، وهو ما يوسع دائرة النشاط الاقتصادي خارج مركز المدينة.
ويرى فاعلون في القطاع السياحي أن تزامن المهرجانات مع موسم الصيف يشكل فرصة لتعزيز صورة الرباط كقطب ثقافي وسياحي، ورفع جاذبيتها للاستثمارات المرتبطة بالسياحة والترفيه والخدمات.
وفي المقابل، تفرض هذه الحركية تحديات مرتبطة بتدبير حركة المرور، تنظيم مواقف السيارات، وتقوية وسائل النقل العمومي لمواكبة ارتفاع عدد الزوار والتنقلات.
وهكذا تؤكد الرباط خلال شهر يونيو مكانتها كعاصمة تجمع بين الثقافة والسياحة والاقتصاد، حيث تتحول الفعاليات الكبرى إلى محرك للنشاط التجاري والخدماتي وداعم لإشعاع المدينة.