بلغراد – أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عزمه التنحي من منصبه خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، وذلك بعد أشهر طويلة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي هزت البلاد.
وجاء إعلان فوتشيتش، الذي يتولى قيادة صربيا كرئيس أو رئيس للحكومة منذ عام 2014، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والشعبية، خاصة بعد المظاهرات الواسعة التي اندلعت عقب حادث انهيار جزء من محطة للسكك الحديدية في مدينة نوفي ساد عام 2024، والذي أودى بحياة 16 شخصًا وأثار اتهامات للحكومة بالتقصير والفساد.
وأكد الرئيس الصربي أن استقالته ستفتح الباب أمام انتخابات مبكرة لاختيار رئيس جديد للبلاد وتجديد البرلمان، غير أنه لم يحدد موعدًا دقيقًا لتنحيه أو لإجراء الانتخابات.
ويرى محللون أن مغادرة فوتشيتش لمنصب الرئاسة لا تعني بالضرورة خروجه من المشهد السياسي، إذ تشير تقديرات إلى إمكانية ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في حال فوز حزبه “الحزب التقدمي الصربي” بالأغلبية البرلمانية، وهو ما قد يسمح له بالاحتفاظ بنفوذه السياسي.
في المقابل، يواصل آلاف المحتجين تنظيم مسيرات في عدة مدن صربية، مطالبين بإصلاحات سياسية أوسع، وتعزيز استقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وضمان حرية الإعلام، معتبرين أن إعلان التنحي لا يلبي جميع مطالبهم.
وتتابع مؤسسات الاتحاد الأوروبي تطورات المشهد في صربيا عن كثب، داعية إلى إجراء انتخابات نزيهة وتنفيذ إصلاحات ديمقراطية، في وقت تسعى فيه بلغراد إلى مواصلة مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على علاقاتها التقليدية مع كل من روسيا والصين.
ويُنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها واحدة من أكثر الفترات حساسية في الحياة السياسية الصربية، إذ ستحدد نتائج الانتخابات المقبلة شكل السلطة واتجاه البلاد خلال السنوات القادمة.