تثير ظاهرة شهادة الزور، بين الحين والآخر، نقاشًا واسعًا داخل عدد من الأوساط المجتمعية، كان آخرها ما يتم تداوله بشأن دوار الخشالفة التابع لجماعة أولاد الطيب بضواحي فاس، حيث أعادت هذه الأحاديث إلى الواجهة التساؤلات حول خطورة الإدلاء بشهادات غير صحيحة وما قد يترتب عنها من آثار تمس بحقوق الأفراد وسير العدالة.
ويرى متابعون أن الأوضاع الاجتماعية الصعبة أو الاعتبارات الشخصية لا يمكن أن تشكل مبررًا للإخلال بواجب الصدق أثناء الإدلاء بالشهادة، باعتبار أن الحقيقة تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها تحقيق العدالة، وأن أي انحراف عنها قد يؤدي إلى الإضرار بالأبرياء أو التأثير في سلامة الإجراءات القضائية.
وفي هذا الإطار، يجرّم القانون المغربي شهادة الزور، ويعتبرها من الأفعال التي تمس بمصداقية القضاء ونجاعة منظومة العدالة، مع ترتيب المسؤولية القانونية في حق مرتكبيها متى ثبتت الوقائع وفق المساطر والإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي المقابل، تبقى مسؤولية البحث والتحقيق وإثبات الوقائع من الاختصاص الحصري للسلطات القضائية والأجهزة المختصة، التي تتولى جمع الأدلة والاستماع إلى الأطراف وترتيب المسؤوليات وفقًا للقانون، بعيدًا عن الإشاعات أو الاتهامات غير المدعومة بأدلة.
وتظل الشهادة أمانة قانونية وأخلاقية، إذ إن حماية العدالة تبدأ بالالتزام بالحقيقة. فكل شهادة غير صحيحة لا تقتصر آثارها على الإضرار بأحد أطراف النزاع، بل قد تمس بثقة المجتمع في القضاء وتؤثر في هيبة القانون، وهو ما يجعل ترسيخ ثقافة الصدق واحترام القانون مسؤولية جماعية تسهم في صون الحقوق وضمان عدالة نزيهة ومنصفة.