قمة الناتو في أنقرة تنطلق بإعلانات عن صفقات دفاعية بمليارات الدولارات
افتتح حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الثلاثاء، أعمال قمته المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة بإعلان سلسلة من العقود الدفاعية الضخمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للحلف وإبراز التزام الدول الأعضاء برفع الإنفاق الدفاعي، استجابةً للمطالب الأمريكية المتكررة.
وأوضح الأمين العام للحلف، مارك روته، أن شركات دفاع من ضفتي المحيط الأطلسي ستوقع عقودًا تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، فيما أفاد دبلوماسيون داخل الحلف بأن القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقيات تتجاوز 50 مليار دولار.
ومن أبرز الصفقات المعلنة، توقيع عقد مع الشركة السويدية «ساب» لتزويد الناتو بعشر طائرات استطلاع من طراز GlobalEye، لتحل محل طائرات الإنذار المبكر «أواكس» التي يستخدمها الحلف حاليًا، بعد انسحاب شركة «بوينغ» الأمريكية من المنافسة على المشروع. كما حصلت مجموعة «إيرباص» على عقد لتزويد أسطول الحلف بطائرة إضافية من طراز A330 MRTT المخصصة للنقل والتزود بالوقود جوًا.
وجاء الإعلان عن هذه العقود خلال منتدى الصناعات الدفاعية، الذي جمع مسؤولين في الناتو وممثلين عن كبرى شركات الصناعات العسكرية، في إطار مساعي الحلف لإظهار جدية الدول الأوروبية في تطوير قدراتها الدفاعية وتحمل مسؤولية أكبر في أمن القارة.
وتنعقد القمة على مدى يومين، بعد عام من اتفاق أعضاء الحلف على رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف تبنته الدول الأعضاء تحت ضغط متواصل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد روته أن الدول الأوروبية بدأت بالفعل تنفيذ التزاماتها عبر زيادة الميزانيات العسكرية وتوسيع الاستثمارات الدفاعية، واصفًا ما تحقق خلال العام الماضي بأنه «تحول ملموس» في بنية الحلف واستعداده العسكري.
وفي السياق ذاته، أعلنت كندا اختيار شركة «تيسين كروب مارين سيستمز» الألمانية لبناء أسطولها الجديد من الغواصات، ضمن برنامج دفاعي بمليارات الدولارات يندرج في إطار تعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء الأوروبيين.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال العلاقات بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين تشهد توترًا، إذ يواصل الرئيس الأمريكي انتقاد ما يعتبره بطئًا في استجابة الدول الأوروبية لمطالبه المتعلقة بتقاسم الأعباء الدفاعية، معربًا عن استيائه من مواقف بعض الحلفاء خلال العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران.
وفي محاولة للحفاظ على تماسك الحلف، يسعى القادة الأوروبيون إلى تجنب أي خلاف مباشر مع ترامب، بالتزامن مع إعلانهم الاستعداد لتحمل دور أكبر في الدفاع عن أوروبا، خاصة في ظل تقليص الولايات المتحدة جزءًا من حضورها العسكري داخل القارة.
كما يواصل الحلف دعمه لأوكرانيا، حيث من المنتظر أن يتعهد القادة الأوروبيون بتقديم مساعدات عسكرية لا تقل عن 70 مليار يورو سنويًا خلال عامي 2026 و2027، في وقت خفضت فيه واشنطن مستوى مساعداتها لكييف.
واختتم روته تصريحاته بالتأكيد على أن الحلف يشهد مرحلة جديدة من التطور، معتبرًا أن «الناتو 3.0» يعكس تحولًا حقيقيًا في توزيع الأدوار داخل التحالف، مع تعزيز الدور الأوروبي إلى جانب الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.