شهدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، الثلاثاء، نقاشاً موسعاً حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في ظل استمرار الجدل بشأن عدد من التعديلات التي أُدخلت على النص، وما أثارته من مواقف متباينة بين أعضاء الغرفتين البرلمانيتين.
وخلال الاجتماع، أكد عدد من المستشارين البرلمانيين أن مساهمة مجلس المستشارين في مناقشة مشاريع القوانين تندرج في إطار الاختصاصات الدستورية للمؤسسة التشريعية، مشددين على أن العلاقة بين مجلسي البرلمان تقوم على التكامل في ممارسة الوظيفة التشريعية، وليس على التنافس أو التعارض.
وفي هذا السياق، اعتبر أعضاء في لجنة العدل والتشريع أن التعديلات المقترحة على مشروع القانون جاءت نتيجة نقاشات مستفيضة داخل اللجنة، واستندت إلى اعتبارات قانونية ومهنية تروم تجويد النص وضمان انسجامه مع متطلبات تنظيم مهنة المحاماة وتطور منظومة العدالة.
كما دافع متدخلون عن عدد من المقتضيات التي أثارت نقاشاً واسعاً، من بينها المادة المتعلقة بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدين أن هذا الإجراء يندرج ضمن مبادئ الحكامة والشفافية، ولا يتعارض، بحسب تقديرهم، مع استقلالية مهنة المحاماة، مع الإشارة إلى أن الحسم النهائي في مدى دستورية هذه المقتضيات يبقى من اختصاص المحكمة الدستورية عند الاقتضاء.
في المقابل، سجلت المداخلات رفضاً للانتقادات التي وُجهت إلى مجلس المستشارين بشأن التعديلات المدخلة على المشروع، معتبرة أن مناقشة النصوص القانونية ينبغي أن تظل في إطار الحوار المؤسساتي واحترام الرأي المخالف، بعيداً عن الشخصنة أو التشكيك في كفاءة المؤسسة التشريعية وأعضائها.
كما أثار بعض المستشارين إشكالية اشتراط التوفر على شهادة الماستر لاجتياز مباراة ولوج مهنة المحاماة، محذرين من انعكاسات هذا الشرط على حاملي شهادة الإجازة وعلى فرص الولوج إلى المهنة، في ظل التحديات التي يشهدها قطاع التعليم العالي وسوق الشغل.
وفي ختام أشغالها، صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بصيغته المحالة من مجلس النواب، في انتظار استكمال باقي المساطر التشريعية المنصوص عليها دستورياً.