تعيش الأحزاب المغربية، سواء المكوّنة للأغلبية الحكومية أو المنتمية إلى المعارضة، حركية ميدانية متسارعة استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في محاولة لتعزيز حضورها وسط المواطنين واستعادة ثقة الفئات التي ظلت بعيدة عن المشاركة السياسية.
وتراهن الأحزاب خلال هذه المرحلة على تكثيف اللقاءات التواصلية وفتح مقرات جهوية ومحلية جديدة، إلى جانب تنظيم أنشطة ميدانية تستهدف تقريب المسؤولين الحزبيين من المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم ومطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.
وتأتي هذه التحركات في سياق تسعى فيه التنظيمات السياسية إلى استمالة ما يعرف بـ”الكتلة الصامتة”، التي تشكل إحدى أبرز الرهانات الانتخابية، خصوصاً في ظل تراجع الاهتمام بالشأن الحزبي لدى فئات واسعة من المواطنين.
وبالتوازي مع العمل الميداني، أصبحت الرقمنة حاضرة بقوة في الاستراتيجيات التواصلية للأحزاب، من خلال توسيع حضورها على منصات التواصل الاجتماعي وإنتاج محتويات سياسية تستهدف الشباب، فضلاً عن اعتماد وسائل رقمية للتواصل المباشر مع الناخبين.
ويرى متابعون أن هذا التحول يعكس محاولة من الأحزاب لإعادة بناء قنوات الوساطة السياسية، بعدما أصبحت العلاقة بين المواطن والتنظيمات الحزبية أكثر تعقيداً، في وقت تتزايد فيه انتظارات الناخبين بشأن التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والتنمية المحلية.
كما تراهن الأحزاب على النزول إلى الميدان بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي، عبر تنظيم لقاءات مباشرة مع الساكنة وفعاليات جمعوية ومهنية، بهدف تعزيز صورة القرب وإظهار الحضور الفعلي في مختلف المناطق.
وفي المقابل، تضع هذه الدينامية التنظيمات السياسية أمام اختبار حقيقي، يتمثل في قدرتها على تحويل الحضور الميداني والرقمي إلى ثقة انتخابية فعلية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة واحتدام المنافسة بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وبذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في وتيرة التحركات الحزبية، في ظل سعي كل تنظيم إلى توسيع قاعدته الانتخابية واستقطاب الناخبين المترددين، مع التركيز بشكل خاص على فئة الشباب والكتلة الصامتة التي قد تكون حاسمة في تحديد موازين القوى خلال الاستحقاقات المقبلة.