صعّدت كندا مواجهتها التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما أعلنت الحكومة الكندية، الثلاثاء، فرض رسوم جمركية تتراوح بين 15% و50% على مجموعة من المنتجات الأمريكية، على أن تدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 8 شتنبر، وذلك عقب تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين.
وأعلنت أوتاوا، في المقابل، تخصيص 7.5 مليارات دولار كندي، أي ما يعادل نحو 4.6 مليارات يورو، لدعم القطاعات والشركات الأكثر تضرراً من التصعيد التجاري، من خلال تعزيز السيولة ومساندة تعويضات البطالة.
ويأتي القرار الكندي رداً على رسوم جمركية جديدة أعلنتها الإدارة الأمريكية، خصوصاً على قطاعات الصلب والسيارات، في وقت تتجه فيه العلاقات التجارية بين البلدين إلى مزيد من التوتر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، في وقت سابق، عزمه رفع الرسوم المفروضة على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب الكندي إلى 50% ابتداءً من يناير 2027، متهماً كندا بالاستفادة من الولايات المتحدة على حساب الاقتصاد الأمريكي.
ورفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، من جانبه، التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن بأي ثمن، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بمقترحات تعتبرها مجحفة بحق صناعاتها الرئيسية، خصوصاً قطاعات السيارات والصلب والألومنيوم.
وتزامن التصعيد مع مواقف حادة من مسؤولين كنديين وأمريكيين، إذ انتقد رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد سياسة ترامب التجارية، بينما وصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس المطالب الكندية خلال المفاوضات بأنها غير معقولة.
وتفرض الولايات المتحدة بالفعل رسوماً جمركية مرتفعة على جزء كبير من الصلب الكندي، فيما أبقت واشنطن الباب مفتوحاً أمام إمكانية خفضها في حال التوصل إلى تهدئة تجارية بين البلدين.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم التبادل التجاري بين البلدين، إذ تمثل الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية للصادرات الكندية، التي يذهب نحو 70% منها إلى السوق الأمريكية.
وأظهر استطلاع للرأي أُجري في كندا خلال عطلة نهاية الأسبوع أن 76% من المشاركين يؤيدون وقف المفاوضات مع واشنطن، فيما أبدى 62% دعمهم لاتخاذ إجراءات انتقامية رداً على الرسوم الأمريكية.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد ينعكس على الأسعار والتضخم في البلدين، خصوصاً في ظل اعتماد قطاعات صناعية واسعة على سلاسل التوريد العابرة للحدود، ما يجعل مستقبل العلاقات التجارية بين أوتاوا وواشنطن رهيناً بقدرة الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات.