العالم السياسي /وكالات انباء
الرباط
أسدل العراق والولايات المتحدة الستار على أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، بعدما أعلن الجيش الأمريكي اكتمال انسحاب قواته ومعداته من العراق، مع مغادرة آخر الجنود قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان، في 30 سبتمبر/أ2026. ويأتي الانسحاب في إطار مسار اتفقت عليه بغداد وواشنطن، أنهى المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» داخل الأراضي يمثل إغلاق آخر قاعدة وانتهاء الوجود العسكري الأمريكي المباشر محطة بارزة في تاريخ العراق الحديث، الذي ارتبط منذ عام 2003 بحضور عسكري أمريكي واسع، أعقبه انسحاب في 2011، ثم عودة للقوات الأمريكية في 2014 ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش.
وأكدت مصادر في البنتاغون أن اخر دفعة من الجنود غادرت قاعدة عين الاسد غربي بغداد فجر اليوم ليتم تسليم كافة المنشأت الى الجيش العراقي . وبهدا الانسحاب تنقل العلاقة بين واشنطن وبغداد من علاقة عسكرية الى شراكة أمنية استشارية فقط. .
مادا بعدا الانسحاب؟
فتح الانسحاب الأمريكي صفحة جديدة أمام الحكومة العراقية، التي أصبحت تتحمل مسؤولية أكبر عن إدارة الملف الأمني في البلاد، في وقت لا تزال فيه خلايا تنظيم «داعش» موجودة، وإن كانت قدراته أقل بكثير مما كانت عليه خلال فترة سيطرته على مدن وأراضٍ عراقية واسعة.
كما يثير خروج القوات الأمريكية تساؤلات بشأن مستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في العراق، خصوصًا في ظل وجود فصائل مسلحة مرتبطة سياسيًا وعسكريًا بإيران. وقد نقلت تقارير عن محللين عراقيين وأمريكيين مخاوف مختلفة بشأن تأثير الانسحاب في نفوذ القوى الإقليمية وقدرة بغداد على التعامل مع التحديات الأمني .
لمقابل، تنظر الحكومة العراقية إلى انتهاء الوجود العسكري الأجنبي بوصفه انتقالًا إلى مرحلة تتحمل فيها المؤسسات العراقية المسؤولية المباشرة عن أمن البلاد، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على الدعم العسكري الدولي.
ومع مغادرة آخر الجنود الأمريكيين، لا تنتهي الأسئلة التي رافقت الوجود الأمريكي في العراق، بل تنتقل إلى مرحلة جديدة: هل يستطيع العراق إدارة أمنه بالكامل بعيدًا عن القوات الأجنبية؟ وكيف ستتغير علاقاته مع واشنطن وطهران وبقية القوى الإقليمية؟
أسئلة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، بعدما أُغلقت آخر قاعدة أمريكية، وانتهت رسميًا حقبة الوجود العسكري الأمريكي المباشر في العراق.