العالم السياسي
الرباط /عبدالله هزام
شهدت كليات الرباط صباح اليوم الجمعة 3 أكتوبر، انطلاق الموسم الجامعي الجديد، في مشهد غير مألوف.الطوابير لم تعد أمام شبابيك التسجيل فقط، بل أمام “الرينغ لايت” في مقاهي أكدال. عشرات الطلبة الجدد يوثقون أول يوم لهم في الجامعة ليس بدفتر، بل بلايف على تيك توك بعنوان: “أول يوم جامعة.. نصائح لا يعلمها الأساتذة”.
وقال طالب في كلية الحقوق السويسي لـ “منبر العالم السياسي”: “سجلت في الكلية لأرضي والدي، وسجلت في تيك توك لأبني مستقبلي”.
وبين مدرجات الجامعة وشاشات الهواتف، يبدو أن تجربة الطالب الجامعي في الرباط بدأت تكتسب ملامح جديدة. فشهادة الإجازة لم تعد، بالنسبة إلى بعض الطلبة، الهدف الوحيد، بعدما دخل عدد المتابعين والمشاهدات بدوره إلى قائمة الطموحات. ولم يعد السؤال فقط: «كم معدلك؟»، بل بات، أحيانًا: «كم مشاهدة حقق بثك المباشر أمس؟».
وتتداول معطيات غير رسمية أرقامًا مرتفعة بشأن حضور المحتوى الرقمي في حياة طلبة السنة الأولى، مقابل تراجع الحضور في المدرجات بعد الأسابيع الأولى من الموسم الجامعي. غير أن هذه الأرقام تظل بحاجة إلى مصدر موثوق أو دراسة ميدانية مستقلة حتى يمكن اعتمادها كمعطيات صحفية دقيقة.
وفي انتظار ذلك، يطرح المشهد نفسه سؤالًا يتجاوز حدود الجامعة والهواتف: ماذا يحدث عندما تتحول الحياة الجامعية من تجربة تُعاش إلى تجربة تُوثق وتُعرض وتُقاس بعدد المشاهدات؟
إنه سؤال بودرياري بامتياز: هل ما يزال الطالب يعيش الجامعة، أم أصبح يعيش صورتها على الشاشة؟ وهل تحولت المعرفة من غاية في حد ذاتها إلى مجرد خلفية لصناعة المحتوى؟
في الجامعة الجديدة، ربما لم يعد السؤال فقط: ماذا ستصبح بعد التخرج؟ بل أيضًا: كم شخصًا سيتابعك وأنت في طريقك إلى هناك؟
