العالم السياسي
عبدالله هزام
الرباط – حسم المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالإجماع، قرار المشاركة في الحكومة المقبلة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مفوضًا الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، تدبير المفاوضات المتعلقة بشروط المشاركة وترتيباتها.وجاء هذا القرار عقب نقاشات داخلية شهدها اجتماع المجلس الوطني، المعروف بـ«برلمان الوردة»، حيث اختار الحزب الانخراط في الأغلبية الحكومية المرتقبة، استنادًا إلى برنامجه الانتخابي وتقاطعاته السياسية والبرنامجية مع الأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة.وأكد المجلس الوطني أن المشاركة الحكومية تمثل فرصة للمساهمة في تنفيذ إصلاحات تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التشديد على ضرورة ترجمة المقترحات التي يتضمنها البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي إلى التزامات حكومية واضحة وقابلة للتنفيذ والتقييم.
تقاطعات سياسية وبرنامجية مع الأصالة والمعاصرة
وبرر الحزب قراره بوجود تقاطعات وصفها بالجدية في القيم والاختيارات مع حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب قوى سياسية أخرى يُرتقب أن تشارك في تشكيل الأغلبية المقبلة.وأشار المجلس إلى أن هذه التقاطعات، القائمة على المرجعية التقدمية والحداثية وتجارب النضال المشترك، يمكن أن تشكل أساسًا لبناء شراكة سياسية وبرنامجية تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، شدد الاتحاد الاشتراكي على أن مشاركته لا ينبغي أن تقتصر على الحضور داخل الحكومة، بل يتعين أن تتيح له المساهمة الفعلية في توجيه السياسات العمومية والدفاع عن أولوياته الاجتماعية والاقتصادية.كما أكد ضرورة تحقيق الانسجام بين البرنامج الحكومي وهندسة الحكومة والوسائل المالية والإدارية المخصصة لتنفيذ الالتزامات، مع اعتماد آليات واضحة لتتبع الإنجاز وتقييم النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لشكر يتولى التفاوض بشأن شروط المشاركة
وبعد حسم الموقف السياسي من المشاركة، أسند المجلس الوطني إلى إدريس لشكر مهمة التفاوض باسم الحزب مع الأطراف المعنية بتشكيل الأغلبية الحكومية، بهدف تحديد طبيعة المشاركة وشروطها ومجالات مساهمة الاتحاد الاشتراكي في التدبير الحكومي.ويأتي هذا التفويض في سياق سعي الحزب إلى ضمان ترجمة برنامجه الانتخابي إلى إجراءات عملية، تشمل تحفيز الاستثمار المنتج، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وتحسين أداء المؤسسات والإدارة العمومية.ويراهن الاتحاد الاشتراكي، من خلال هذه المشاركة، على تعزيز حضوره في صناعة القرار العمومي، مع الحفاظ على استقلالية قراره السياسي والتمسك بأولوياته البرنامجية.الشباب والجهوية والأمن الاستراتيجي ضمن الأولويات .وتوقف المجلس الوطني عند عدد من القضايا التي اعتبرها أساسية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، ودعم الاستثمار المنتج، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الأمن الاستراتيجي للمملكة.كما دعا إلى تسريع تنزيل ورش الجهوية واللاتمركز الإداري، من خلال نقل الاختصاصات والموارد الضرورية إلى المستويات الترابية المعنية، بما يسمح بتحسين تدبير الشأن المحلي وتقليص الفوارق بين الجهات.وأكد الحزب أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب برامج محددة بآجال واضحة، ووسائل تنفيذ ملائمة، ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج، بما يضمن الانتقال من الالتزامات السياسية إلى إنجازات ملموسة يستفيد منها المواطنون.
وفي ختام مداولاته، عبّر المجلس الوطني عن تقديره للحرص الملكي على احترام الدستور وضمان انتظام المسار المؤسساتي، مستحضرًا التوجهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، ولا سيما الدعوة إلى الجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.وبحسمه خيار المشاركة، يكون الاتحاد الاشتراكي قد انتقل إلى مرحلة التفاوض حول تفاصيل حضوره في الحكومة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات بشأن توزيع المسؤوليات وصياغة البرنامج الحكومي وترتيب أولويات الأغلبية المرتقبة.