العالم السياسي
الرباط
أعاد مقترح الحكم الذاتي المغربي إلى صدارة النقاش داخل مجلس الأمن، ليس كخيار ضمن الخيارات، بل كأساس متين للمفاوضات.المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، كشف في إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن يوم الخميس 9 أكتوبر 2026، أن المغرب وضع تصورا موسعا لمبادرة الحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة، معتبرا أنه يشكل أرضية جدية لاستكمال المسار السياسي، وإن كان التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مضامينه يستدعي مزيدا من النقاش.
الإحاطة التي جاءت في سياق الاستعداد لجلسة مجلس الأمن المرتقبة أواخر أكتوبر حول الصحراء، حملت رسالتين متناقضتين في الشكل، متكاملتين في الجوهر.الرسالة الأولى إيجابية للمغرب: الاعتراف بأن المبادرة المغربية ليست شعارا عاما، بل وثيقة مفصلة وقابلة للتفاوض. 39 صفحة تعني أن الرباط انتقلت من مرحلة التأطير السياسي إلى مرحلة الهندسة المؤسساتية للحكم الذاتي، باختصاصات وآليات وضمانات.
الرسالة الثانية اعتراف بالانسداد: دي ميستورا أقر بأن المفاوضات وصلت إلى مرحلة من الجمود، بسبب رفض جبهة البوليساريو مناقشة تفاصيل المبادرة المغربية بجدية، وإصرارها على التمسك بمرجعيات تجاوزها الواقع الميداني والديبلوماسي.وهنا تكمن الحجة االمنطقية: الأمم المتحدة لم تعد تسأل “هل الحكم الذاتي حل؟” بل تسأل “كيف نفاوض تفاصيل الحكم الذاتي؟”. التحول ليس لغويا، بل استراتيجي. من يرفض مناقشة التفاصيل هو من يضع نفسه خارج المسار، وليس من يقدم 39 صفحة كأرضية للحوار.
أسبوع الحسم في نيويورك إذن، كما هو أسبوع الحسم في الرباط حول الحكومة، سيكشف هل سينتقل مجلس الأمن من لغة “الأساس المتين” إلى لغة “الحل الواقعي الوحيد”، أم سيبقي النزاع في غرفة الانتظار لسنة أخرى.