وجّه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات إلى الأصوات التي تثير تساؤلات بشأن تدبير الحزب عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن ممارسة النقد والإسهام في الإصلاح يقتضيان الانخراط في النقاشات التنظيمية وتقديم البدائل من داخل المؤسسات الحزبية.
وقال لشكر، في كلمة ألقاها أمام المجلس الوطني للحزب، المنعقد يوم السبت 10 أكتوبر بالرباط لمناقشة عرض المشاركة في الحكومة المقبلة، إن «النقد الحقيقي لا يكتب بمداد الاستسهال خلف شاشات الهواتف الذكية على مواقع التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أن «حرقة الإصلاح لا تقاس باسترسال الكلام من بعيد والغياب عن المحطات التنظيمية».
وشدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على أن الإصلاح الحزبي لا يتحقق بمجرد إطلاق الانتقادات عن بُعد، بل يستلزم نقاشاً مسؤولاً ومواجهة مباشرة للأفكار والمواقف، إلى جانب تقديم مقترحات عملية داخل الهيئات التنظيمية المعنية.
وفي هذا السياق، انتقد لشكر ما وصفه بـ«بطولات الشاشات الافتراضية وبهرجة الإشاعات المتناسلة حول الغضب الداخلي»، معتبراً أن معالجة الخلافات الحزبية ينبغي أن تتم عبر آليات الحوار والتداول، بعيداً عن التكهنات التي تُثار على منصات التواصل الاجتماعي.
وبخصوص قرار المشاركة في الحكومة المقبلة، أكد لشكر أن القرارات الاستراتيجية من هذا الحجم لا تُحسم وفق الأهواء الفردية أو التقديرات المتداولة خارج المؤسسات، وإنما من خلال القنوات التنظيمية التي تستمد شرعيتها من الهياكل الحزبية وآليات التداول الديمقراطي.
كما اعتبر أن الاجتماعات والمشاورات الداخلية تعكس، بحسب تعبيره، تماسك البيت الاتحادي وقدرته على بلورة مواقف مشتركة، نافياً، وفق ما ورد في كلمته، الصورة التي تروج لوجود انقسام داخل الحزب بشأن تدبير المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الموقف في سياق النقاش الدائر حول مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحكومة المقبلة، وما يرافقه من تباين في الآراء بشأن الخيارات السياسية والتنظيمية للحزب، في وقت يظل فيه قرار المشاركة من القضايا التي تستدعي التداول داخل المؤسسات الحزبية المختصة.