العالم السياسي
الرباط/عداللله هزام
في أسني، بإقليم الحوز، لم تكن تساقطات السبت 10 أكتوبر مجرد زخات مطرية عابرة. كانت السماء تمطر بغزارة، مصحوبة بعواصف رعدية وحبات البرد، فيما كان السوق الأسبوعي يعج بالتجار والمتسوقين الذين لم يتوقعوا أن تتحول ساعات البيع والشراء إلى لحظات من الخوف والفوضى.
باغتت السيول التجار، وجرفت سلعاً ومواد غذائية ومعدات، وحاصرت محلات، تاركة وراءها خسائر مادية ومشهداً يعيد طرح السؤال القديم المتجدد: كيف تتحول الأمطار، التي ينتظرها المغاربة بعد سنوات من الجفاف، إلى خطر يهدد الأرواح وسبل العيش؟
ولم تتوقف التداعيات عند السوق الأسبوعي. فقد تسببت السيول والانجرافات الصخرية في انقطاع عدد من المحاور الطرقية، من بينها الطريق الوطنية رقم 7 على مستوى رحا بمولاي إبراهيم، فضلاً عن مقاطع على الطريق الرابطة بين أسني وإمليل وطرق إقليمية أخرى. واستدعت الأوضاع تدخل فرق التجهيز ومجموعة الجماعات لإزالة الأوحال والصخور، قبل إعادة فتح أغلب المحاور صباح الأحد، وفق المعطيات المتاحة.
لكن الحصيلة الأكثر إيلاماً كانت بشرية. فقد جرفت مياه شعبة أماسين سائق سيارة بيكوب يعمل لدى شركة خاصة، بينما كان يحاول إنقاذ مركبته. وامتدت رحلة المياه بجسده لمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات، قبل العثور عليه بدوار العزيب نيماريغين، عند ملتقى شعبة أماسين بوادي أماسين.
هنا، لا يعود الحديث عن السيول مجرد نقاش تقني حول التساقطات أو البنية التحتية. نحن أمام حياة إنسان فُقدت، وأسر تضررت، وتجار وجدوا أنفسهم أمام خسائر مفاجئة، وطرق تعطلت، ومناطق اضطرت إلى مواجهة قوة الطبيعة في وقت وجيز.
وتزداد المفارقة إيلاماً حين نضع هذه المشاهد بجانب واقع الإجهاد المائي الذي يعيشه المغرب. ففي الوقت الذي تتراجع فيه الموارد المائية وتستنزف سنوات الجفاف الفرشة المائية والاحتياطيات، يمكن لعاصفة قصيرة أن تطلق كميات كبيرة من المياه دفعة واحدة، فتجرف ما تصادفه قبل أن تتحول إلى مورد يمكن تخزينه والاستفادة منه.
المفارقة ليست أن المغرب يعطش ويغرق في الوقت نفسه؛ بل أن جزءاً من المياه التي يحتاج إليها قد يتحول إلى خطر وخسارة حين لا تتوافر شروط كافية للإنذار المبكر، وتدبير الجريان السطحي، وحماية التجمعات البشرية والبنيات الأساسية.