أعطى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، اليوم السبت، الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي الجديد 2026-2027، وذلك من جهة بني ملال خنيفرة، في خطوة تعكس الرهان على تعزيز الإنتاج الوطني وتحسين مردودية القطاع الفلاحي وخلق فرص شغل جديدة بالعالم القروي.
وجاء الإعلان عن انطلاق الموسم الجديد خلال زيارة ميدانية قام بها الوزير إلى عدد من المشاريع والمنشآت الفلاحية بإقليمي بني ملال والفقيه بن صالح، بحضور مسؤولين جهويين وممثلين عن المؤسسات والهيئات العاملة في القطاع.
وتأتي هذه الانطلاقة بعد موسم فلاحي سابق حقق نتائج إيجابية، إذ بلغ محصول الحبوب خلال الموسم 2025-2026 حوالي 90 مليون قنطار، مستفيداً من تحسن التساقطات المطرية والظروف المناخية الملائمة.
وفي هذا السياق، أكد الوزير أن الموسم الفلاحي الجديد يحمل آمالاً كبيرة لتحقيق إنتاج وفير ورفع الإنتاجية، إلى جانب تحسين القيمة المضافة لفائدة الفلاحين والمستهلكين، مشدداً على أهمية إحداث فرص شغل جديدة ومستدامة وتعزيز السيادة الغذائية للمملكة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن القطاع الفلاحي يواجه تحديات متزايدة، في مقدمتها التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وهو ما يفرض اعتماد أساليب حديثة في التخطيط والتدبير ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.
وأضاف أن التوجه الجديد يرتكز على تطوير سلاسل الإنتاج، وتأمين مستلزمات الفلاحة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين ظروف اشتغال الفلاحين، في إطار مواصلة تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر.
دعم التعاونيات وتأمين البذور
وشملت الزيارة تفقد التعاونية النسوية «سند» بجماعة أولاد امبارك بإقليم بني ملال، حيث اطلع الوزير على أنشطتها في مجال تثمين وتسويق المنتجات المحلية، من قبيل التوابل والحبوب والمعجنات والكسكس، في إطار دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتعزيز مساهمة المرأة القروية في التنمية المحلية.
كما زار المركز الجهوي لبيع البذور المعتمدة التابع للشركة الوطنية لتسويق البذور «سوناكوس» بجماعة سيدي حمادي بإقليم الفقيه بن صالح، للوقوف على التدابير المتخذة لضمان تزويد الفلاحين بالبذور المعتمدة والمدعمة وتسهيل حصولهم على مستلزمات الموسم الجديد.
وعرف اللقاء المخصص لتقديم الاستعدادات الفلاحية مشاركة عدد من المؤسسات والفاعلين في القطاع، حيث جرى استعراض برامج مواكبة المزارعين وتأمين عوامل الإنتاج، قبل إعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية البذر.
مشاريع جديدة لتحديث شبكات الري
وفي إطار تعزيز تدبير الموارد المائية، تفقد الوزير محطة التصفية بالقطاع G9 ضمن الدائرة السقوية لبني موسى الغربية بإقليم الفقيه بن صالح، والتي أنجزت في إطار مشروع «REDI» باستثمار مالي بلغ 15 مليون درهم.
وتغطي المحطة مساحة فلاحية تناهز 3243 هكتاراً، يستفيد منها حوالي 900 فلاح، فيما تشمل الأشغال تطوير أنظمة الري الموضعي وتحديث تجهيزات القنوات الرئيسية بهدف تحسين تدبير مياه السقي والرفع من فعالية استعمالها.
كما شملت الجولة مشروع عصرنة قناة الزيدانية بمدينة قصبة تادلة، الذي تبلغ كلفته المالية حوالي 395,22 مليون درهم، ويروم تحسين الأداء الهيدروليكي للقناة والحد من ضياع المياه، وضمان تزويد الضيعات الفلاحية بمياه الري بشكل أكثر انتظاماً.
وتعكس هذه المشاريع التوجه نحو تحديث البنيات التحتية الفلاحية وتحسين تدبير الموارد المائية، في وقت يراهن فيه المغرب على موسم فلاحي جديد قادر على دعم الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع فرص التشغيل بالعالم القروي.