في زمنٍ بات فيه امتلاك هاتف ذكي، والولوج إلى الإنترنت، إلى جانب ما يُسمّى بـ”ميكروفونات البونجة”، كافياً لإطلاق “منبر إعلامي”… شهدت الساحة الإعلامية انفجاراً غير مسبوق في أعداد المنصات والقنوات والمواقع، بحيث كان من المفترض أن يؤدي هذا الانتشار إلى تحقيق تعددية حقيقية، وإثراء النقاش العمومي، وتمكين المواطن من الوصول إلى المعلومة من زوايا متعددة… لكن الواقع يقول عكس ذلك تماماً.
في هذا الإطار، رصدت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة وضعاً خطيراً يشوب المشهد الإعلامي الوطني، إذ تستغل جهات محسوبة على مجال الإعلام أسماء منابر ومؤسسات إعلامية، للقيام بأعمال نصب واحتيال وانتحال صفة.
وقد سُجلت مؤخراً بعض هذه الحالات بمدينة مراكش، حيث أقدم شخصان يدّعيان، بشكل تعسفي، الانتماء إلى مجال الإعلام، على استغلال اسم مؤسسة إعلامية وطنية، وتحديداً “جريدة أصوات” التابعة لـمجموعة أمل الصحفية، وعلامتها التجارية، التي تصدر من مدينة سلا، والمنضوية تحت لواء النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة… وذلك من أجل ممارسة النصب والاحتيال باسم هذه المؤسسة، عبر انتحال صفتها.
وتأسيساً على ما سبق، تعلن الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة استنكارها الشديد لهذا الفعل المشين، وتؤكد دعمها المطلق واللامشروط لـ**”جريدة أصوات”** الوطنية، كما تدعو الجهات المختصة إلى اتخاذ التدابير القانونية اللازمة لمحاسبة كل من تورط في هذه الأعمال التي تستهدف الاستيلاء على مجهودات الغير، وحماية حقوق المهنيين الشرفاء الذين يسهرون على تنوير وتثقيف الرأي العام.
وبهذه المناسبة، نؤكد أن الصحافة، يا سادة، ليست “بونجة” تُشترى من السوق، ولا اسم جريدة يُسرق، أو موقع إعلامي يُنتحل في ليالي مراكش… فالصحافة شرف، وأمانة، وتاريخ يُكتب بالحبر لا بالاحتيال.
فليعلم كل من أقدم على هذا العمل الجبان وانتحل الصفة، أن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لن تظل متفرجة. سنخوض معارك نضالية في مراكش وغيرها، دفاعاً عن شرف المهنة، وكرامة ممارسيها، ومؤسساتها الإعلامية.
إذن، إما أن تُحترم الصحافة ويُحترم أهلها، وإما فإننا سنكشف المستور، ونسمي الأشياء بمسمياتها، وسنلاحق كل من انتهك القانون وأخلّ بأخلاقيات المهنة، حتى تتحقق العدالة، وينال كل ذي حق حقه.
