7 غشت 2026
تتواصل في إسبانيا تداعيات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز، في وقت تتسع فيه دائرة التحقيقات القضائية وسط تساؤلات متزايدة حول مدى توفر الأجهزة الأمنية الإسبانية على معلومات وتحذيرات مسبقة بشأن احتمال وقوع موجة عبور واسعة، ومدى نجاعة التعامل معها قبل اندلاع الأزمة.
وكشفت صحيفة «إل فارو دي سبتة» أن قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، باشرت تحقيقات موسعة لتحديد ملابسات الأحداث، مع التركيز على فرضية ما إذا كانت عمليات العبور قد جرى الإعداد لها مسبقاً، إلى جانب التحقق من وجود تحذيرات استخباراتية وأمنية سبقت وقوعها.
وفي إطار التحقيق، طلبت المحكمة من الحرس المدني والشرطة الوطنية إعداد تقارير مفصلة حول طريقة تدبير الأجهزة الأمنية للأحداث، وتحديد ما إذا كانت قد توصلت بمعلومات أو مؤشرات مسبقة تحذر من إمكانية وقوع تحركات جماعية باتجاه سبتة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن مصادر أمنية أكدت أن أجهزة الاستعلامات الإسبانية رفعت تقارير إلى القيادات المركزية في مدريد قبل اندلاع الأحداث، بعد رصد نشاط مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي داخل المغرب، اعتُبر مؤشراً على التحضير لمحاولات عبور جماعية، مع ترجيح ارتباط توقيتها باحتفالات عيد العرش.
وأضافت المصادر ذاتها أن التقديرات الأمنية الأولية استحضرت سيناريو أحداث ماي 2021، غير أن حجم الوافدين فاق التوقعات. كما أفادت الصحيفة بأن المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية CNI أعد بدوره تقارير تحذيرية يومي 21 و22 يوليوز، تضمنت مؤشرات بشأن احتمال وقوع تحركات جماعية خلال الفترة نفسها.
وتضع هذه المعطيات تصريحات وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أمام مزيد من التدقيق، بعدما سبق أن أكد عدم توصل السلطات بتحذيرات مسبقة بشأن الأحداث. وترى الصحيفة أن مضمون التقارير الأمنية والاستخباراتية، في حال تأكده رسمياً، قد يثير تساؤلات حول مدى انسجام التصريحات الحكومية مع المعطيات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة المختصة.
كما سلطت التحقيقات الضوء على مؤشرات ميدانية سبقت الأزمة، من بينها ارتفاع محاولات السباحة باتجاه سبتة وتحرك أعداد كبيرة من الأشخاص نحو شمال المغرب، وهي مؤشرات دفعت، وفق المعطيات المنشورة، الأجهزة الأمنية إلى اعتبار الوضع مرشحاً للتصعيد ورفع مستوى اليقظة.
ولم يقتصر الجدل على الجانب الأمني، بل امتد أيضاً إلى طريقة إدارة التواصل الرسمي خلال الأزمة، بعدما قررت الحكومة الإسبانية إعفاء المسؤولة عن التواصل بالمديرية العامة للأمن الوطني، عقب نشر معطيات رسمية تحدثت عن دخول نحو 49 ألف شخص إلى سبتة، وهو الرقم الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
وتترقب الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، خصوصاً بشأن طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة قبل الأحداث، والجهات التي تلقتها، وكيفية تقييمها والتعامل معها، في ظل تصاعد النقاش حول المسؤولية الأمنية والسياسية عن تدبير الأزمة.