الرباط – تشير أحدث المعطيات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات وطنية ودولية إلى استمرار تحسن أداء الاقتصاد المغربي، مدفوعاً بانتعاش النشاط الاقتصادي، وتطور مؤشرات السيولة في السوق النقدية، إلى جانب ارتفاع مردودية الإدارة الجبائية وتعزيز آليات المراقبة الضريبية.
وحسب توقعات المندوبية السامية للتخطيط، يرتقب أن يسجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة تناهز 4.7 في المائة خلال الربع الثاني، في سياق يتسم بتحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بالاستثمار والطلب الداخلي. كما واكبت مؤسسات دولية هذا الاتجاه، مشيرة إلى استمرار دينامية الاقتصاد الوطني واستقرار معدلات النمو عند مستويات إيجابية.
ويأتي هذا التطور في ظل مؤشرات انتعاش اقتصادي متواصلة، بعد تحسن ظروف الإنتاج والاستثمار، وعودة قطاعات حيوية إلى مستويات أفضل من النشاط، ما يعكس قدرة الاقتصاد المغربي على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة رغم استمرار التحديات الخارجية.
وفي القطاع المالي، سجلت السوق النقدية المغربية تحسناً في مستوى السيولة، بعدما أفاد مركز أبحاث بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش (BKGR) بتراجع متوسط عجز السيولة البنكية بنسبة 5.97 في المائة ليستقر عند حوالي 147.2 مليار درهم.
وأوضح التقرير أن هذا الانخفاض جاء مدعوماً بارتفاع تدخلات بنك المغرب عبر التسبيقات الموجهة للنظام البنكي، بما ساهم في تخفيف الضغط على السيولة وتحسين ظروف تمويل الاقتصاد.
وعلى مستوى المالية العمومية، واصلت المديرية العامة للضرائب تعزيز عمليات المراقبة والتدقيق بهدف رفع مستوى الامتثال الضريبي وتحسين تحصيل المداخيل. وتشير المعطيات المرتبطة بعمليات المراقبة إلى أن الشركات أصبحت تمثل الحصة الأكبر من الملفات الخاضعة للتدقيق، بنسبة تقارب 90 في المائة من مجموع عمليات المراقبة، بالنظر إلى أهمية الوعاء الضريبي المرتبط بالمقاولات.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات الثلاثة، المرتبطة بالنمو الاقتصادي والسيولة البنكية والإيرادات الجبائية، تعكس مساراً تدريجياً نحو تعزيز التوازنات الاقتصادية، في وقت تواصل فيه السلطات تنفيذ إصلاحات تهدف إلى دعم الاستثمار وتحسين فعالية تدبير الموارد المالية.
