صادق مجلس المستشارين، بالإجماع، خلال جلسة تشريعية عقدها يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، على مشروع القانون رقم 34.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، في خطوة تروم تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الاستثمار، والرفع من جودة التهيئة العمرانية.
وأوضح كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، أديب ابن إبراهيم، خلال تقديمه مشروع القانون أمام الجلسة العامة، أن هذا الإصلاح يندرج في إطار الأوراش التشريعية التي تشهدها المملكة، والرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، وتشجيع الاستثمار، والارتقاء بجودة المشهد العمراني، بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع التعمير والإسكان.
وأضاف أن المشروع يأتي تنزيلاً لتوصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، الذي أطلقته الوزارة سنة 2022، واستجابة للإكراهات التي أبرزها التطبيق العملي للقانون رقم 25.90، فضلاً عن تفاعله مع عدد من المبادرات التشريعية البرلمانية التي هدفت إلى تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للتجزئات العقارية.
ويهدف مشروع القانون إلى إيجاد حلول قانونية وعملية للإشكالات المرتبطة بآجال إنجاز التجزئات العقارية، خاصة في الحالات التي تعرف تعثراً أو توقفاً للأشغال بسبب ظروف خارجة عن إرادة المنعشين العقاريين، إلى جانب تحفيز الاستثمار في القطاع، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الموارد الجبائية لفائدة الدولة والجماعات الترابية.
كما يتضمن النص إجراءات تروم تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص آجال دراسة الملفات ومعالجتها، انسجاماً مع توجه الدولة نحو تحديث الإدارة وتحسين مناخ الأعمال وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، تحديد آجال جديدة لإنجاز التجزئات العقارية وفق حجم المشاريع، قد تصل إلى 15 سنة بالنسبة للمشاريع الكبرى، مع إمكانية توقيف احتساب هذه الآجال في حالات التوقف الاضطراري الناتج عن أسباب خارجة عن إرادة المنعش العقاري.
وينص المشروع كذلك على تعزيز جودة المرافق والتجهيزات العمومية داخل التجزئات العقارية، وتحسين جودة أشغال التجهيز، إلى جانب إقرار النقل التلقائي والمجاني للطرق والشبكات والمساحات الخضراء إلى الجماعات الترابية مباشرة بعد التسلم المؤقت للأشغال، بما يضمن تدبيراً أكثر نجاعة لهذه المرافق.
وفي الجانب الاجتماعي، خص المشروع التجزئات ذات الطابع الاستعجالي بمقتضيات خاصة، لاسيما تلك المتعلقة بإعادة إسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية ومحاربة السكن غير اللائق، كما وضع إطاراً قانونياً خاصاً بعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، مع تدقيق شروط إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية بما يضمن احترام قواعد السلامة والتخطيط العمراني.
ويُرتقب أن يساهم هذا الإصلاح التشريعي في تعزيز حكامة قطاع التجزئات العقارية، من خلال توفير إطار قانوني أكثر مرونة وفعالية، يوازن بين متطلبات التنمية العمرانية، وتحفيز الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات والتجهيزات، بما يواكب الدينامية التنموية التي يشهدها قطاع التعمير والإسكان بالمملكة.