أعاد موسم «مجمع الصالحين من سيدي أحمد بن عجيبة وذريته»، المنظم بقرية الزميج بإقليم الفحص أنجرة بضواحي طنجة، اسم الشيخ محمد المهدي بن عجيبة إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل الجدل الذي رافق بعض مشاهد استقبال المريدين له، بالتزامن مع استمرار خلاف داخل الأسرة العجيبية بشأن المشيخة وتمثيل الطريقة العجيبية الدرقاوية الشاذلية.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة مقاطع مصورة توثق لحظات استقبال الشيخ المهدي بن عجيبة خلال فعاليات الموسم، حيث ظهر عدد من المريدين وهم يتدافعون لتقبيل يديه، فيما أثارت مشاهد أخرى مرتبطة بتقبيل القدمين موجة من الانتقادات والتعليقات المتباينة، بين من اعتبرها جزءاً من تقاليد التوقير داخل بعض الأوساط الصوفية، ومن رأى فيها مظهراً يستوجب النقاش والنقد.
ولم يتوقف الجدل عند طبيعة طقوس الاستقبال، بل امتد إلى مسألة المشيخة داخل الأسرة العجيبية، في ظل وجود مواقف متباينة بشأن الجهة التي تمثل الطريقة وموروثها الروحي بشكل رسمي.
ويُعرف الشيخ محمد المهدي بن عجيبة بإشرافه على تنظيم الموسم السنوي بقرية الزميج، الذي يحمل اسم «مجمع الصالحين من سيدي أحمد بن عجيبة وذريته»، وهو الموسم الذي يستقطب مريدين وزواراً من مناطق مختلفة، ويقدم باعتباره مناسبة لإحياء جانب من الموروث الصوفي المرتبط بأسرة ابن عجيبة.
في المقابل، تؤكد الزاوية العجيبية الأم، وفق بيانات ومواقف منشورة في هذا السياق، أن المشيخة الشرعية للطريقة تعود إلى سيدي أحمد بن عجيبة، الذي يواصل، بحسب هذه المواقف، نهج والده وجده ببلدة إغدير الدفلة.
وتشدد الزاوية الأم على أن المشيخة الصوفية لا تقوم فقط على الانتساب العائلي، وإنما ترتبط بما تصفه بـ«الإذن والسند»، معتبرة أن الأنشطة التي تنظم خارج الزاوية الأم لا تمثل بالضرورة الموروث الرسمي للطريقة العجيبية.
وبذلك، أصبح الخلاف يتجاوز حدود تنظيم موسم ديني أو اختلاف في أساليب الاحتفاء، ليطرح أسئلة أوسع حول مفهوم المشيخة، وحدود التمثيل الروحي للطريقة، ومن يملك حق الحديث باسم الموروث العجيبي.
ويعود أصل هذا الموروث إلى الشيخ أحمد بن عجيبة، أحد أبرز أعلام التصوف المغربي، والذي ارتبط اسمه بمؤلفات صوفية وعلمية بارزة، من أشهرها تفسير «البحر المديد في تفسير القرآن المجيد»، الذي يعد من الأعمال المعروفة في التراث الصوفي المغربي.
ويكشف الجدل الحالي، في جانب منه، عن التوتر الذي يمكن أن ينشأ عندما يتقاطع الموروث الصوفي مع النقاش العمومي الجديد الذي تفرضه مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الطقوس والممارسات التي كانت تجري داخل فضاءات محدودة قابلة للتصوير والتداول الواسع، بما يفتح الباب أمام قراءات وانتقادات من خارج البيئة الصوفية نفسها.
وفي انتظار مواقف أكثر تفصيلاً من مختلف الأطراف المعنية، يظل الجدل حول الشيخ محمد المهدي بن عجيبة والطريقة العجيبية مرتبطاً بثلاثة مستويات متداخلة: طبيعة الممارسات التي ترافق المواسم، وحدود تمثيل الطريقة، ثم المرجعية التي تحدد المشيخة داخل الأسرة العجيبية.
وبينما يرى أنصار كل طرف أن مواقفهم تستند إلى فهم خاص للموروث والسند الروحي، يبقى الحسم في طبيعة التمثيل الرسمي للطريقة رهيناً بما تعلنه الجهات المعنية بشكل واضح، بعيداً عن التأويلات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
ويعيد هذا النقاش، في نهاية المطاف، طرح سؤال أوسع حول كيفية الحفاظ على التراث الصوفي المغربي ومكانته التاريخية، مع ضمان احترام الاختلاف في المواقف والممارسات، خصوصاً في زمن أصبحت فيه صورة واحدة أو مقطع قصير كافية لإطلاق نقاش واسع يتجاوز حدود المكان والحدث.