
الإثنين 27 يوليوز 2026 – 11:23
أكد قضاة ومحامون وخبراء في التحكيم والوساطة أن الرهان المطروح اليوم في المغرب لم يعد مرتبطا بإصدار نصوص قانونية جديدة لتنظيم وسائل تسوية المنازعات البديلة، بقدر ما أصبح رهينا بحسن تنزيل الإصلاحات التي تم اعتمادها، وتوسيع نطاق استخدامها داخل الأوساط القضائية والاقتصادية والأكاديمية، بما يعزز النجاعة القضائية ويقوي جاذبية المملكة للاستثمار.
جاء ذلك خلال ندوة احتضنتها مدينة الدار البيضاء، الجمعة، خصصت لمناقشة مستقبل التحكيم والوساطة باعتبارهما من أبرز الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، حيث أجمع المتدخلون على أن الإطار القانوني أصبح متقدما بعد الإصلاحات الأخيرة، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الآليات إلى ممارسة يومية لدى الفاعلين في العدالة وعالم الأعمال.
أدوات مكملة
في افتتاح أشغال الندوة أكد عبد اللطيف وردان، المستشار في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وعضو المكتب المركزي لودادية قضاة المغرب، أن التحكيم والوساطة لم يعودا مجرد بديل عن القضاء التقليدي، بل أصبحا يشكلان آليتين مكملتين لمنظومة العدالة، تواكبان التحولات الاقتصادية وتساهمان في ترسيخ الثقة في البيئة القانونية، وأوضح أن هذين النظامين يتيحان حل النزاعات بشكل أسرع وأكثر مرونة، خاصة في القضايا التجارية والاقتصادية، مع الحفاظ على العلاقات المهنية بين الأطراف، مشددا على أهمية تعزيز التعاون بين المحاكم والمهنيين والمؤسسات المتخصصة لتطوير هذا المجال.

وأضاف وردان أن اللجوء إلى التحكيم والوساطة لا يعني منافسة القضاء أو الانتقاص من دوره، بل يخفف الضغط عن المحاكم ويمنحها إمكانية التركيز على القضايا التي تستوجب الفصل القضائي المباشر.
السرعة والأمن القانوني
اعتبر عبد اللطيف آيت بوجبير، نائب رئيس نادي المحامين بالمغرب، أن المستثمرين يبحثون بالدرجة الأولى عن منظومة قانونية توفر السرعة والوضوح والأمن القانوني، مبرزا أن التحكيم والوساطة يساهمان في تحقيق هذه المتطلبات، إلى جانب تقليص آجال البت في النزاعات.
وأشار آيت بوجبير إلى أن النظرة إلى وسائل تسوية النزاعات البديلة تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تعتبر حلولا هامشية، لتصبح اليوم جزءا أساسيا من المنظومة القضائية والاقتصادية، داعيا المقاولات والمهنيين إلى إدراجها ضمن إستراتيجياتهم التعاقدية، بدل اللجوء إليها فقط بعد تفاقم الخلافات.
مرحلة التنفيذ
أكدت منال رباج، رئيسة المعهد المغربي للوساطة والتحكيم، أن القانون رقم 95.17 أحدث نقلة نوعية في تنظيم التحكيم والوساطة بالمغرب، معتبرة أن التحديات الراهنة لم تعد تشريعية، بل أصبحت ثقافية وعملية.
وأوضحت رباج أن نجاح هذا الورش يمر عبر تكوين القضاة والمحامين والمستشارين القانونيين، وتحسيس المقاولات بأهمية اللجوء إلى الوساطة والتحكيم، فضلا عن تعميم إدراج بنود الوساطة داخل العقود التجارية، وتعزيز حضور هذه الآليات في برامج كليات الحقوق، وأضافت أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعبئة مختلف الفاعلين، من مؤسسات قضائية وجامعات وهيئات مهنية ومقاولات، حتى تتحول الوساطة والتحكيم إلى ثقافة مؤسساتية يتم اللجوء إليها منذ بروز أولى بوادر الخلاف، وليس بعد وصول النزاع إلى المحاكم.

