تتجه الدائرة الجهوية بني ملال خنيفرة إلى خوض سباق انتخابي لافت خلال الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في ظل منافسة قوية بين الأحزاب السياسية للظفر بالمقاعد السبعة المخصصة للدائرة، التي تضم أقاليم ومناطق واسعة تشمل بني ملال وخريبكة والفقيه بن صالح وخنيفرة وأزيلال ودمنات، إلى جانب جماعتي بزو وواويزغت.
ويمنح الامتداد الجغرافي الواسع للدائرة خصوصية انتخابية، بالنظر إلى تنوع تركيبتها الاجتماعية والثقافية وتعدد الاعتبارات المؤثرة في سلوك الناخبين، من بينها حضور الأعيان، والروابط المحلية والعائلية، وأنماط التصويت ذات الطابع القبلي، فضلا عن قدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها واستقطاب الناخبين.
نتائج 2021 ترسم ملامح المنافسة
وتشكل نتائج انتخابات 2021 إحدى أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قراءة ملامح السباق الانتخابي الحالي، بعدما تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من تصدر النتائج، إثر حصول سعدية أمحزون على 174 ألفا و183 صوتا.
وجاءت جوهرة بوسجادة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، في المرتبة الثانية بـ129 ألفا و433 صوتا، متبوعة بزينب أمهروق عن الحركة الشعبية بـ89 ألفا و127 صوتا.
وحل حزب الاستقلال رابعا بواسطة ماديحة خيير بـ78 ألفا و482 صوتا، يليه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر مليكة الزخنيني بـ65 ألفا و631 صوتا، ثم التقدم والاشتراكية بواسطة زهرة مومن بـ32 ألفا و52 صوتا، فيما عاد المقعد السابع إلى ثورية عفيف عن حزب العدالة والتنمية، بعدما حصلت على 29 ألفا و77 صوتا.
وجوه نسائية وشابة في صدارة اللوائح
ومع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، بدأت الأحزاب السياسية الإعلان عن أسماء وكيلات لوائحها الجهوية، في مشهد يبرز فيه حضور نسائي وشبابي واضح، إلى جانب استمرار تأثير الروابط العائلية في اختيار عدد من المرشحات.
فقد اختار التجمع الوطني للأحرار آية عدال لقيادة لائحته الجهوية، وهي ابنة البرلماني السابق والرئيس السابق لجماعة مريرت محمد عدال.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد دفع بسارة أمحزون وكيلة للائحته، وهي ابنة سعدية أمحزون التي سبق أن فازت بمقعد برلماني عن الدائرة نفسها باسم التجمع الوطني للأحرار خلال انتخابات 2021.
واختار حزب الاستقلال هالة زكراني لقيادة لائحته الجهوية، وهي ابنة البرلماني الحالي عن الحزب محمد زكراني، بينما أسندت الحركة الشعبية مهمة قيادة لائحتها إلى ريم سرار، ابنة البرلماني الحالي سعيد سرار.
بدوره، اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فاطمة الزهراء بوجنان، فيما دفع حزب العدالة والتنمية بفوزية قرفاد لقيادة لائحته الجهوية.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فاختار حفيظة إمامي، في حين رشح الاتحاد الدستوري فاطمة الزهراء خناني، بينما اختارت فيدرالية اليسار الديمقراطي لبنى حلماوي لقيادة لائحتها.
العامل العائلي حاضر في المشهد
وتعكس تركيبة اللوائح الجهوية حضورا بارزا للعامل العائلي في اختيار عدد من المرشحات، بالتزامن مع توجه غالبية الأحزاب إلى تقديم وجوه نسائية وشابة أملا في تعزيز جاذبية لوائحها واستقطاب فئات جديدة من الناخبين.
غير أن الاستراتيجية الحزبية تبدو مختلفة على مستوى الدوائر المحلية، حيث تميل بعض التنظيمات إلى الحفاظ على عدد من الوجوه التي سبق أن حققت نتائج انتخابية جيدة، مع إعادة ترتيب مواقع بعض المنتخبين السابقين وفق القواعد الجديدة المنظمة للترشح.
القانون يفرض إعادة ترتيب الأوراق
وينص القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب على عدم أهلية كل شخص سبق انتخابه عضوا في المجلس عن دائرة انتخابية جهوية للترشح مجددا برسم الدوائر الجهوية.
ويفتح هذا المقتضى المجال أمام الأحزاب لإعادة توزيع عدد من الوجوه الانتخابية بين الدوائر الجهوية والمحلية، بما يسمح لبعض المنتخبين السابقين بمواصلة المنافسة على المقاعد البرلمانية من بوابة الدوائر المحلية.
سباق مفتوح على المقاعد السبعة
وتبدو دائرة بني ملال خنيفرة مقبلة على منافسة انتخابية مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع الاعتبارات المحلية والعائلية، إلى جانب رهانات التعبئة الانتخابية وقدرة كل حزب على الحفاظ على قواعده وتوسيع دائرة استقطابه.
ومع بروز حضور نسائي وشبابي قوي على رأس اللوائح الجهوية، يظل السؤال مطروحا حول مدى قدرة مختلف الأحزاب على تحويل هذه الاختيارات إلى أصوات انتخابية، وحجز مواقع ضمن المقاعد السبعة التي تشكل محور سباق انتخابي ينتظر أن يكون من أبرز المنافسات خلال تشريعيات