صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لهجته تجاه عزيز أخنوش وباقي مكونات الائتلاف الحكومي، منتقداً ما وصفه بطريقة تدبير الشأن العام خلال الولاية الحكومية المنتهية، ومعتبراً أن المرحلة الماضية اتسمت، وفق تعبيره، بسوء تدبير المال العام وتغليب المصالح الخاصة والحزبية.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال المهرجان الوطني الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بالرباط لإطلاق حملته الانتخابية برسم الانتخابات التشريعية 2026، حيث اعتبر أن الإشكال لا يرتبط فقط بأداء المسؤولين، وإنما يبدأ من التصور الذي يحمله المسؤول قبل الوصول إلى مواقع القرار.
وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إن عدداً من المسؤولين، بحسب تقديره، تعاملوا مع تدبير الشأن العام بمنطق الاستفادة من مواقع المسؤولية، بدل التركيز على معالجة المشاكل المطروحة وخدمة المواطنين.
بنكيران يتحدث عن “ثقافة الافتراس”
وهاجم بنكيران خصوم حزبه السياسيين، متهماً إياهم بمحاولة إضعاف حزب العدالة والتنمية وإخراجه من المشهد السياسي، مستحضراً نتائج الانتخابات السابقة التي تراجع خلالها تمثيل الحزب في مجلس النواب إلى 13 مقعداً.
واعتبر أن هذا التراجع دفع بعض خصوم الحزب، وفق قراءته، إلى الاعتقاد بأن العدالة والتنمية أصبح خارج دائرة التأثير، قبل أن يؤكد أن الحزب تمكن، رغم الصعوبات، من استعادة حضوره السياسي تدريجياً.
ووصف بنكيران ما سماه ثقافة “الافتراس” بأنها أصبحت، حسب تقديره، حاضرة لدى عدد من الأحزاب السياسية، منتقداً ما اعتبره توظيفاً لمواقع المسؤولية لخدمة المصالح الخاصة.
وأكد أن السنوات الخمس الماضية شكلت مرحلة صعبة بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية، خصوصاً بعد استقالة القيادة السابقة وانتخاب قيادة جديدة تجمع بين قيادات سابقة وأخرى جديدة، مشيراً إلى أن الحزب احتاج إلى فترة من التعافي وإعادة بناء حضوره التنظيمي والسياسي.
الحكومة “منحت الحزب فرصة للعودة”
واعتبر بنكيران أن أداء الحكومة الحالية ساهم، من وجهة نظره، في منح حزب العدالة والتنمية فرصة لاستعادة حضوره السياسي، قائلاً إن استمرار الحزب في الساحة كان سيكون أكثر صعوبة لو كانت الحكومة، حسب تعبيره، قد قدمت أداءً مرضياً في تدبير الشأن العام.
وشدد على أن حزبه لا يقيس دوره السياسي بعدد المقاعد أو بحجم التمثيلية البرلمانية، مؤكداً أن العدالة والتنمية، وفق تصوره، لم يدخل الحياة السياسية من أجل الصمت أو البحث عن المقابل، وإنما للتعبير عن مواقفه تجاه قضايا الفساد والظلم وتدبير الشأن العام.
الأزمي ينتقد “الوعود الانتخابية”
من جانبه، دعا إدريس الأزمي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في تدبير التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن، وفق تعبيره، حماية السيادة الاقتصادية والمالية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي واستدامة النموذج التنموي.
واعتبر الأزمي أن الانتخابات التشريعية تشكل فرصة لممارسة الاختيار الديمقراطي وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذراً في الوقت ذاته مما وصفه بالوعود الانتخابية غير القابلة للتحقق.
وانتقد المسؤول الحزبي الوعود المتعلقة بإحداث مليون منصب شغل وخفض معدلات البطالة، معتبراً أن الحكومة لم تتمكن من الوفاء بعدد من تعهداتها، ومستحضراً في هذا السياق ملف برنامج “فرصة” وعدداً من الملفات المهنية والاجتماعية.
وقال الأزمي إن رئيس الحكومة، بحسب تقييمه، لم ينجح في الوفاء ببعض الالتزامات تجاه المواطنين والمهنيين، مستشهداً بالخلافات الأخيرة مع المحامين، والتي اعتبر أنها أدت إلى أزمة لا تزال تداعياتها مستمرة.
العدالة والتنمية يطرح نفسه كبديل
وفي مقابل انتقاداته للحكومة، دعا الأزمي إلى دعم ما وصفه بمشروع إصلاحي وتنموي يقوم على خدمة المصالح العليا للمغرب والمصالح المشروعة للمواطنين، وتعزيز الكرامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد والريع.
وانتقد ما اعتبره توجهاً حكومياً يقوم على التحكم والسلطوية، إلى جانب ما وصفه بنزعة اقتصادية ليبرالية مفرطة، معتبراً أن هذا النهج أدى، وفق قراءته، إلى اتساع الاحتجاجات وتراجع الثقة وتهميش فئات اجتماعية ومقاولات صغيرة ومتوسطة.
كما انتقد استعمال بعض الأحزاب لشعارات انتخابية من قبيل “تغيير المسار”، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن تقييم الناخبين للحصيلة الحكومية سيكون الفيصل في تحديد اتجاهات التصويت خلال الاستحقاق المقبل.
“ميثاق المنتخب” يؤطر مرشحي الحزب
وبالتزامن مع إطلاق حملته الانتخابية، أعلن حزب العدالة والتنمية التزام مرشحاته ومرشحيه بمبادئ وواجبات برلمانية وحزبية من خلال توقيع “ميثاق المنتخب للعدالة والتنمية”.
ويحدد الميثاق طبيعة العلاقة بين الحزب ومنتخبيه في مجلس النواب، ويربط تحمل المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على قيم الأمانة والنزاهة والشفافية.
ووقع إدريس الأزمي، بشكل رمزي نيابة عن مختلف الوكيلات والوكلاء، على الميثاق إلى جانب فاطمة والشاي، وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات، والتي تخوض تجربتها الانتخابية الأولى مع الحزب.
وبحسب الوثيقة التي جرى تقديمها خلال المهرجان، فإن الميثاق يمثل تعاقداً بين حزب العدالة والتنمية والمنتخبين، ويستند إلى الأنظمة والمساطر الداخلية للحزب، في خطوة يراد منها تأطير العلاقة بين التنظيم السياسي وممثليه داخل المؤسسة
