الرباط – 12 أغسطس 2026
تتجه أنظار هواة الفلك وعشاق الظواهر السماوية، مساء اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، إلى سماء المغرب لمتابعة كسوف شمسي جزئي يُنتظر أن يكون من أبرز الأحداث الفلكية التي تشهدها المملكة خلال السنة الجارية.
وسيكون الكسوف مرئياً من مناطق واسعة من المغرب، مع تفاوت نسبة احتجاب قرص الشمس بحسب الموقع الجغرافي لكل مدينة، فيما ستسجل المناطق الشمالية والشرقية للمملكة نسب احتجاب مرتفعة، تجعلها من أبرز المناطق المناسبة لرصد الظاهرة.
الرباط على موعد مع ذروة الكسوف
في العاصمة الرباط، يبدأ الكسوف الجزئي حوالي الساعة 18:47، بينما تبلغ الظاهرة ذروتها في حدود 19:43، مع احتجاب يناهز 88.27 في المائة من قرص الشمس.
وتتميز الظاهرة في الرباط بتزامن مراحلها المتقدمة مع اقتراب الشمس من الأفق الغربي، الأمر الذي قد يمنح المشاهدين فرصة لرؤية قرص الشمس مكسوفاً وسط أجواء الغروب، إذا كانت الظروف الجوية مناسبة وكان الأفق واضحاً.
ويظل الكسوف، رغم ارتفاع نسبة الاحتجاب، جزئياً وليس كلياً في العاصمة المغربية، وبالتالي لن تختفي الشمس بالكامل ولن تشهد الرباط مرحلة الظلام الكامل التي ترافق الكسوف الكلي.
مدن مغربية أخرى ستشهد الكسوف
ولا تقتصر مشاهدة الظاهرة على الرباط، إذ سيكون الكسوف مرئياً من عدد كبير من المدن والمناطق المغربية.
وتكون نسبة احتجاب الشمس أعلى في أجزاء من شمال وشرق المملكة، ما يجعل مدناً مثل الناظور ووجدة وطنجة وتطوان من المناطق التي تحظى بأهمية خاصة بالنسبة لهواة الرصد الفلكي.
كما ستتمكن مدن أخرى، من بينها فاس والدار البيضاء ومراكش وأكادير، من مشاهدة الكسوف، مع اختلاف نسبة الاحتجاب وتوقيت الذروة من مدينة إلى أخرى.
وتتناقص نسبة الاحتجاب تدريجياً كلما اتجهنا نحو الجنوب، غير أن الظاهرة تظل قابلة للرصد في مناطق واسعة من المملكة، شريطة توفر أجواء جوية مناسبة وأفق مفتوح.
لماذا سيكون الغروب جزءاً من المشهد؟
تكمن خصوصية الكسوف بالنسبة للمغرب في أن الظاهرة ستحدث خلال الفترة التي تكون فيها الشمس منخفضة نسبياً في السماء، وهو ما قد يضفي على المشهد طابعاً بصرياً استثنائياً.
فمع اقتراب الشمس من الأفق الغربي، يمكن أن تتداخل ألوان الغروب مع الشكل غير المعتاد لقرص الشمس، ما يجعل الحدث محط اهتمام هواة التصوير الفلكي والطبيعة.
ولهذا يُنصح الراغبون في متابعة الظاهرة باختيار مواقع مرتفعة أو مفتوحة تتمتع برؤية واضحة نحو الغرب، مع الابتعاد عن المباني والأشجار والعوائق التي قد تحجب الشمس.
كسوف جزئي.. وليس ظلاماً كاملاً
ورغم أن نسبة احتجاب الشمس ستكون مرتفعة في عدد من المدن المغربية، فإن ذلك لا يعني حدوث كسوف كلي.
فالكسوف الكلي يحدث عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل بالنسبة إلى الراصد الموجود داخل مسار الظل الكلي، بينما يشاهد سكان المناطق الواقعة خارج هذا المسار الشمس محجوبة جزئياً.
وبالتالي، فإن المغرب سيكون على موعد مع كسوف جزئي، حتى في المناطق التي تصل فيها نسبة الاحتجاب إلى أكثر من 90 في المائة.
تحذير مهم من النظر إلى الشمس
وبالتزامن مع الظاهرة، تبقى سلامة العين أولوية أساسية. فالكسوف الجزئي لا يجعل النظر المباشر إلى الشمس آمناً، حتى عندما يبدو أن معظم قرصها محجوب.
وينبغي استخدام نظارات مخصصة لمراقبة الكسوف ومعتمدة وفق معيار ISO 12312-2، وعدم الاعتماد على النظارات الشمسية العادية أو الزجاج الملون أو الوسائل المنزلية غير المخصصة للرصد الشمسي.
كما يجب توخي الحذر عند استخدام الكاميرات والمناظير والتلسكوبات، لأن توجيه الأجهزة البصرية نحو الشمس دون مرشحات شمسية مخصصة قد يؤدي إلى أضرار خطيرة للعين أو للمعدات.
ظاهرة فلكية تستقطب اهتمام المغاربة
ومن المنتظر أن يحظى كسوف 12 أغسطس باهتمام واسع من المواطنين وهواة الفلك والتصوير، خصوصاً في المناطق التي ستسجل أعلى نسب احتجاب.
وتوفر الظاهرة فرصة نادرة للاستمتاع بمشهد سماوي يجمع بين الكسوف الجزئي وغروب الشمس، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى السماء لمتابعة حركة القمر أمام قرص الشمس.
وبالنسبة لسكان الرباط، يظل 19:43 الموعد الأبرز لمتابعة الذروة، فيما تختلف لحظة الذروة ونسبة الاحتجاب بحسب المدينة والموقع الجغرافي.
الخلاصة
سيكون المغرب، مساء الأربعاء، على موعد مع واحدة من الظواهر الفلكية اللافتة لسنة 2026. وبينما ستكون نسبة الاحتجاب أعلى في شمال وشرق المملكة، ستتمكن مناطق واسعة من البلاد من مشاهدة الكسوف بدرجات متفاوتة.
لكن جمال المشهد لا يلغي ضرورة الالتزام بقواعد السلامة، إذ تبقى المشاهدة باستخدام حماية شمسية مناسبة شرطاً أساسياً للاستمتاع بالظاهرة دون تعريض العين للخطر.