أعاد اعتماد الرقمنة في مسطرة التصويت بالوكالة لفائدة مغاربة العالم، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، النقاش حول طبيعة المشاركة السياسية للجالية المغربية وسبل تمكينها من ممارسة حقها الانتخابي بشكل مباشر وفعال.
وتراهن السلطات على تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتصويت بالوكالة، من خلال إتاحة إنجاز المسطرة عن بعد، بما يسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بتجاوز جزء من الصعوبات المرتبطة بالتنقل إلى القنصليات. غير أن هذا الإجراء، رغم طابعه الرقمي، أعاد طرح سؤال أوسع يتعلق بمدى قدرة التصويت بالوكالة على ضمان مشاركة حقيقية لمغاربة العالم في الاستحقاق الانتخابي.
وترى فعاليات من الجالية أن الإشكال لا يرتبط فقط بتسهيل الإجراءات، وإنما بطبيعة المشاركة نفسها، إذ تعتبر أن التصويت حق شخصي يفترض أن يمارسه المواطن بنفسه، وليس عن طريق تفويض شخص آخر للتصويت نيابة عنه.
وفي هذا السياق، اعتبرت منى بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية «Asli»، أن العودة إلى المغرب من أجل التصويت تفرض أعباء مالية ولوجستية على أفراد الجالية، خاصة خلال شهر شتنبر الذي يتزامن مع الدخول المدرسي والمهني، داعية إلى دراسة إمكانية تنظيم التصويت المباشر داخل السفارات والقنصليات المغربية بالخارج.
ولا تقتصر الانتقادات على الجانب اللوجستي، إذ يرى فاعلون جمعويون أن التصويت بالوكالة يطرح أيضًا إشكالية الثقة، باعتبار أن المواطن الذي يفوض شخصًا آخر لا يستطيع التأكد بشكل مباشر من كيفية استعمال الوكالة داخل العملية الانتخابية.
من جانبه، اعتبر الفاعل الجمعوي المغربي المقيم بإيطاليا طارق بانور أن المواطن المغربي بالخارج ينبغي أن يتمتع بالحقوق السياسية نفسها التي يتمتع بها المواطن المقيم داخل المملكة، مشددًا على أن الاختلاف يجب أن يظل مرتبطًا بمكان الإقامة، لا بممارسة الحق الانتخابي.
واقترح بانور تمكين أفراد الجالية من التصويت المباشر في بلدان إقامتهم، أو تخصيص مقاعد برلمانية يتم انتخابها من طرف مغاربة العالم، مستحضرًا في هذا السياق تجارب دول أخرى تعتمد آليات مختلفة لتمكين مواطنيها المقيمين بالخارج من المشاركة في الانتخابات.
# التصويت بالوكالة يعيد نقاش مشاركة مغاربة العالم إلى الواجهة
أعاد اعتماد الرقمنة في مسطرة التصويت بالوكالة لفائدة مغاربة العالم، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، النقاش حول طبيعة المشاركة السياسية للجالية المغربية وسبل تمكينها من ممارسة حقها الانتخابي بشكل مباشر وفعال.
وتراهن السلطات على تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتصويت بالوكالة، من خلال إتاحة إنجاز المسطرة عن بعد، بما يسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بتجاوز جزء من الصعوبات المرتبطة بالتنقل إلى القنصليات. غير أن هذا الإجراء، رغم طابعه الرقمي، أعاد طرح سؤال أوسع يتعلق بمدى قدرة التصويت بالوكالة على ضمان مشاركة حقيقية لمغاربة العالم في الاستحقاق الانتخابي.
وترى فعاليات من الجالية أن الإشكال لا يرتبط فقط بتسهيل الإجراءات، وإنما بطبيعة المشاركة نفسها، إذ تعتبر أن التصويت حق شخصي يفترض أن يمارسه المواطن بنفسه، وليس عن طريق تفويض شخص آخر للتصويت نيابة عنه.
وفي هذا السياق، اعتبرت منى بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية «Asli»، أن العودة إلى المغرب من أجل التصويت تفرض أعباء مالية ولوجستية على أفراد الجالية، خاصة خلال شهر شتنبر الذي يتزامن مع الدخول المدرسي والمهني، داعية إلى دراسة إمكانية تنظيم التصويت المباشر داخل السفارات والقنصليات المغربية بالخارج.
ولا تقتصر الانتقادات على الجانب اللوجستي، إذ يرى فاعلون جمعويون أن التصويت بالوكالة يطرح أيضًا إشكالية الثقة، باعتبار أن المواطن الذي يفوض شخصًا آخر لا يستطيع التأكد بشكل مباشر من كيفية استعمال الوكالة داخل العملية الانتخابية.
من جانبه، اعتبر الفاعل الجمعوي المغربي المقيم بإيطاليا طارق بانور أن المواطن المغربي بالخارج ينبغي أن يتمتع بالحقوق السياسية نفسها التي يتمتع بها المواطن المقيم داخل المملكة، مشددًا على أن الاختلاف يجب أن يظل مرتبطًا بمكان الإقامة، لا بممارسة الحق الانتخابي.
واقترح بانور تمكين أفراد الجالية من التصويت المباشر في بلدان إقامتهم، أو تخصيص مقاعد برلمانية يتم انتخابها من طرف مغاربة العالم، مستحضرًا في هذا السياق تجارب دول أخرى تعتمد آليات مختلفة لتمكين مواطنيها المقيمين بالخارج من المشاركة في الانتخابات.
بدوره، ربط توفيق سلمون، وهو مواطن مغربي مقيم بإسبانيا، مستوى مشاركة الجالية في الاستحقاقات الانتخابية بمدى شعورها بوجود تمثيلية سياسية حقيقية داخل المؤسسات المنتخبة. ودعا إلى التفكير في آلية تتيح لمغاربة العالم انتخاب ممثلين عنهم بشكل مباشر، بدل الاقتصار على تمثيلهم عبر دوائر انتخابية داخل المغرب.
ويكشف هذا النقاش أن مسألة مشاركة مغاربة العالم لا تختزل في الجانب التقني للتصويت بالوكالة. فالرقمنة يمكن أن تسهل الإجراءات وتقلل من الحاجة إلى التنقل، لكنها لا تجيب بمفردها عن سؤال التمثيلية السياسية، ولا عن مطلب عدد من أفراد الجالية في ممارسة التصويت بشكل شخصي ومباشر.
كما أن المطالبة بفتح مكاتب اقتراع داخل السفارات والقنصليات تطرح بدورها مجموعة من الأسئلة العملية والقانونية، من بينها كيفية ضمان سرية الاقتراع، وتأمين العملية الانتخابية، ومراقبتها، وتحديد الإطار التنظيمي الذي يمكن أن يؤطر مشاركة الناخبين المغاربة المقيمين بالخارج.
وفي المقابل، يظل التصويت بالوكالة الآلية التي يتم العمل بها حاليًا لتيسير مشاركة من يتعذر عليهم التصويت شخصيًا، فيما تسعى الرقمنة إلى جعل إجراءاتها أكثر سهولة بالنسبة إلى أفراد الجالية.
وبينما تستعد الأحزاب السياسية للاستحقاق الانتخابي المقبل، يبدو أن ملف مغاربة العالم سيظل حاضرًا في النقاش السياسي، خصوصًا أن الجالية المغربية تشكل شريحة واسعة من المواطنين المرتبطين بالمملكة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.
وهكذا، أعادت رقمنة التصويت بالوكالة طرح سؤال يتجاوز التكنولوجيا والإجراءات: **هل يكفي تسهيل الوكالة الانتخابية لضمان مشاركة مغاربة العالم، أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نموذج يتيح لهم التصويت المباشر واختيار ممثليهم بأنفسهم؟**
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، يبدو أن النقاش حول مشاركة مغاربة العالم لن يتوقف عند حدود التصويت بالوكالة، بل قد يمتد إلى طبيعة التمثيلية السياسية للجالية داخل المؤسسات المنتخبة، وحدود المشاركة التي يتيحها النموذج الانتخابي الحالي.
**المصادر:** هسبريس، وتصريحات فعاليات من الجالية المغربية نقلتها وسائل إعلام مغربية بتاريخ 18 غشت 2026.
بدوره، ربط توفيق سلمون، وهو مواطن مغربي مقيم بإسبانيا، مستوى مشاركة الجالية في الاستحقاقات الانتخابية بمدى شعورها بوجود تمثيلية سياسية حقيقية داخل المؤسسات المنتخبة. ودعا إلى التفكير في آلية تتيح لمغاربة العالم انتخاب ممثلين عنهم بشكل مباشر، بدل الاقتصار على تمثيلهم عبر دوائر انتخابية داخل المغرب.
ويكشف هذا النقاش أن مسألة مشاركة مغاربة العالم لا تختزل في الجانب التقني للتصويت بالوكالة. فالرقمنة يمكن أن تسهل الإجراءات وتقلل من الحاجة إلى التنقل، لكنها لا تجيب بمفردها عن سؤال التمثيلية السياسية، ولا عن مطلب عدد من أفراد الجالية في ممارسة التصويت بشكل شخصي ومباشر.
كما أن المطالبة بفتح مكاتب اقتراع داخل السفارات والقنصليات تطرح بدورها مجموعة من الأسئلة العملية والقانونية، من بينها كيفية ضمان سرية الاقتراع، وتأمين العملية الانتخابية، ومراقبتها، وتحديد الإطار التنظيمي الذي يمكن أن يؤطر مشاركة الناخبين المغاربة المقيمين بالخارج.
وفي المقابل، يظل التصويت بالوكالة الآلية التي يتم العمل بها حاليًا لتيسير مشاركة من يتعذر عليهم التصويت شخصيًا، فيما تسعى الرقمنة إلى جعل إجراءاتها أكثر سهولة بالنسبة إلى أفراد الجالية.
وبينما تستعد الأحزاب السياسية للاستحقاق الانتخابي المقبل، يبدو أن ملف مغاربة العالم سيظل حاضرًا في النقاش السياسي، خصوصًا أن الجالية المغربية تشكل شريحة واسعة من المواطنين المرتبطين بالمملكة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.
وهكذا، أعادت رقمنة التصويت بالوكالة طرح سؤال يتجاوز التكنولوجيا والإجراءات: هل يكفي تسهيل الوكالة الانتخابية لضمان مشاركة مغاربة العالم، أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نموذج يتيح لهم التصويت المباشر واختيار ممثليهم بأنفسهم؟
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، يبدو أن النقاش حول مشاركة مغاربة العالم لن يتوقف عند حدود التصويت بالوكالة، بل قد يمتد إلى طبيعة التمثيلية السياسية للجالية داخل المؤسسات المنتخبة، وحدود المشاركة التي يتيحها النموذج الانتخابي الحالي.
المصادر: هسبريس، وتصريحات فعاليات من الجالية المغربية نقلتها وسائل إعلام مغربية بتاريخ 18 غشت 2026.