توفي هاشم أمين الشفيق، البرلماني عن إقليم مديونة باسم حزب الاستقلال ورئيس جماعة المجاطية أولاد الطالب وعضو مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، صباح 17 غشت 2026، عن عمر ناهز 41 سنة، بعد وعكة صحية استمرت لأسابيع وانتهت بتدهور حالته الصحية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية متطابقة.
وبحسب المعطيات المنشورة، تلقى الراحل العلاج خلال الفترة التي سبقت وفاته، قبل أن تتدهور حالته بشكل سريع وينتهي به المطاف في المستشفى العسكري بالرباط، حيث فارق الحياة. غير أن المعطيات المتاحة للعموم لا تتضمن، إلى حدود إعداد هذه المادة، تقريرًا طبيًا رسميًا يحدد بالتفصيل سبب الوفاة والتسلسل الطبي الكامل الذي سبقها.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن خال الراحل عبد الحق شفيق، خلال مراسم التشييع، تحدث فيها عن ظروف التكفل به داخل مستشفى الشيخ زايد بالدار البيضاء، ووجه انتقادات إلى طريقة التعامل مع وضعه الصحي، محملًا وزارة الصحة مسؤولية ما اعتبره تقصيرًا.
غير أن هذه التصريحات، رغم أهميتها باعتبارها رواية صادرة عن أحد أفراد الأسرة، لا تكفي بمفردها لإثبات وقوع خطأ طبي أو تقصير مهني، ولا لإثبات وجود علاقة سببية بين طريقة التكفل الصحي والوفاة.
وهنا تبدأ الأسئلة التي يفترض أن يجيب عنها أي تحقيق جدي في القضية: ما طبيعة الوعكة الصحية التي أصابت الراحل؟ ومتى بدأ مسار العلاج؟ وما التشخيص الطبي الذي توصل إليه الأطباء؟ وما الفحوصات التي خضع لها؟ وما العلاجات التي تلقاها؟ وهل طرأت مضاعفات خلال فترة وجوده بالمستشفى؟
كما يطرح مسار نقله إلى المستشفى العسكري بالرباط سؤالًا آخر يحتاج إلى توثيق: ما الذي استدعى عملية النقل؟ وهل تم النقل في إطار إجراء طبي عادي مرتبط بتطور حالته الصحية، أم أن هناك وقائع أخرى تستوجب التحقق؟
ولا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال الروايات المتداولة فقط، إذ إن الوثيقة الأساسية التي يمكن أن تحسم جانبًا كبيرًا من الجدل هي الملف الطبي للراحل، إلى جانب التقارير الطبية والفحوصات التي أجريت له، وأي تقرير نهائي يحدد سبب الوفاة.
وتبرز هنا مسؤولية الجهات المعنية في توضيح المعطيات التي يمكن قانونيًا الكشف عنها، خصوصًا إذا كانت الأسرة قد أثارت بشكل علني تساؤلات حول ظروف التكفل الطبي.
كما أن حق الرد يظل عنصرًا أساسيًا في أي تحقيق صحفي مهني. لذلك ينبغي الاستماع إلى إدارة مستشفى الشيخ زايد، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والطاقم الطبي الذي تابع الحالة، إلى جانب أفراد الأسرة الذين تحدثوا عن وجود تقصير.
وفي حال وجود شكاية رسمية من الأسرة، فإن معرفة مآلها ستكون معطى أساسيًا في مسار التحقيق: هل تم فتح بحث إداري أو طبي؟ وهل تمت إحالة الملف على جهة مختصة؟ وهل تقررت خبرة طبية مستقلة؟ وهل توجد نتائج أولية أو نهائية لأي بحث؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن إثبات المسؤولية الطبية لا يقوم على الانطباعات أو مجرد تزامن العلاج مع تدهور الحالة، وإنما يحتاج إلى تقييم طبي متخصص يحدد ما إذا كان هناك إخلال بالمعايير الطبية، وما إذا كان لهذا الإخلال علاقة مباشرة بالنتيجة التي انتهت إليها الحالة.
وفي المقابل، فإن عدم توفر دليل على وجود تقصير لا يعني نفيه أيضًا. فالحسم في المسألة يتطلب وثائق وخبرة، وليس مجرد روايات متعارضة.
وتؤكد المعطيات الرسمية المتاحة أن هاشم أمين الشفيق كان منتخبًا عن دائرة مديونة، وأنه كان عضوًا بمجلس جهة الدار البيضاء-سطات؛ كما تظهر وثائق مجلس النواب أسئلة سابقة وجهها الراحل إلى وزير الصحة حول الخدمات الطبية وظروف استقبال المرضى في بعض المستشفيات، وهو ما يثبت اهتمامه سابقًا بملفات مرتبطة بالقطاع الصحي، دون أن تكون لذلك علاقة مثبتة بظروف علاجه الأخيرة.
كما تؤكد الوثائق الرسمية للجماعات الترابية توقيعه بصفته رئيسًا لمجلس جماعة المجاطية أولاد الطالب على قرارات إدارية خلال السنوات الماضية، بما يعزز توثيق صفته ومسؤولياته الانتخابية.
وتبقى وفاة الشفيق، في حد ذاتها، ثابتة وفق المصادر التي نشرت الخبر، بينما تظل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بسبب الوفاة ومسار التكفل الطبي محل حاجة إلى معطيات رسمية أكثر تفصيلًا.
وبناءً على ذلك، فإن السؤال الصحفي المشروع ليس: «هل تسبب المستشفى في وفاة البرلماني؟»، لأن ذلك لم يثبت، وإنما: ماذا حدث طبيًا خلال الأسابيع التي سبقت الوفاة، وهل تكشف الوثائق الطبية أو أي خبرة مستقلة عن وجود خلل في مسار التكفل؟
وللوصول إلى إجابة مهنية، يحتاج التحقيق إلى الحصول على تسلسل زمني موثق للحالة، والاطلاع على التقارير الطبية التي يمكن للأسرة أو الجهات المختصة قانونيًا الكشف عنها، والاستماع إلى جميع الأطراف، ثم مقارنة الروايات بالوثائق.
فإذا أثبتت الخبرة وجود تقصير، يصبح من حق الرأي العام معرفة المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والمهنية المترتبة عليه. وإذا أثبتت الوثائق الطبية عدم وجود أي تقصير، فإن ذلك أيضًا يستحق أن يوضح للرأي العام، حماية لحقوق المرضى والمؤسسات والأطباء على حد سواء.
إلى حين ظهور هذه المعطيات، تبقى تصريحات الأسرة رواية تحتاج إلى التحقق، بينما تظل مسؤولية الصحافة في هذه القضية هي البحث عن الوثيقة والدليل، لا إصدار حكم مسبق.