يبدو أن ورش المجموعات الصحية الترابية يواجه عقبات جديدة في مسار تنزيله، بعدما عبرت نقابات مهنية بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية عن استيائها من طريقة تدبير الحوار مع الشركاء الاجتماعيين، معتبرة أن عددا من مراحل الإصلاح تتم في ظل غياب إشراك فعلي للهيئات النقابية.
وترى النقابات أن تنزيل القانون رقم 22.08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية ما يزال يطرح إشكالات مرتبطة بمسار التشاور والحوار، إلى جانب ترتيبات إرساء الهياكل الإدارية الجديدة وتوزيع المسؤوليات على المستويين الجهوي والوطني.
وفي المقابل، تؤكد النقابات استعدادها للمساهمة في إنجاح هذا الورش الإصلاحي، من خلال تقديم مقترحاتها وملاحظاتها وملفاتها المطلبية، لكنها تشدد على ضرورة إشراكها في مختلف مراحل التنزيل واعتماد آليات واضحة للحوار والتنسيق.
مقاطعة الاجتماعات احتجاجا على “العمل الانفرادي”
وفي هذا السياق، كشف محمد الوردي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن نقابته اختارت مقاطعة عدد من الاجتماعات في جهات ومدن مختلفة، احتجاجا على ما وصفه بطريقة تدبير العلاقة بين الإدارة والنقابة.
وأوضح الوردي أن الشراكة بين الإدارة والنقابات ينبغي أن تقوم على أساس المشاركة الفعلية في صناعة القرار، انسجاما مع روح الدستور، غير أنه سجل أن الواقع العملي لا يزال، بحسب تقديره، يقوم على اتخاذ عدد من القرارات بشكل منفرد، قبل إبلاغ النقابات بها لاحقا.
واعتبر المسؤول النقابي أن أهمية الحوار الاجتماعي تزداد مع إطلاق ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يراد منه إحداث تحول في طريقة تدبير القطاع الصحي وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن نقابته وجهت مراسلات تشرح فيها أسباب قرار المقاطعة ومبرراته، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجامعة الوطنية للصحة مستعدة للانخراط في الورش الجديد، اعتمادا على تجربتها وتراكمها في القطاع الصحي.
وشدد الوردي على أن نجاح المجموعات الصحية الترابية يظل رهينا، في نظره، بإشراك النقابات منذ المراحل الأولى، واعتماد حوار اجتماعي متعدد الأطراف يضمن التنسيق بين مختلف المتدخلين ويتيح مناقشة الملفات المهنية والاجتماعية المرتبطة بالإصلاح.
الحوار يتوقف مؤقتا في انتظار استقرار الهياكل
من جهته، أكد محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، أن المجموعات الصحية الترابية تمر حاليا بمرحلة تنصيب المسؤولين واستقرار هياكلها الإدارية، موضحا أن المديرين التنفيذيين والمسؤولين الجدد يباشرون مهامهم في مختلف الجهات.
وأوضح اعريوة أن هذه المرحلة تتطلب استكمال ترتيبات التنصيب والاستقرار الإداري قبل الانتقال إلى مرحلة الحوار المباشر مع المسؤولين الجدد، مشيرا إلى أن المنظمة تتابع التطورات في انتظار اكتمال هذه العملية.
وبخصوص التشاور مع النقابات، أفاد المسؤول النقابي بأن المسار متوقف مؤقتا إلى حين استكمال الترتيبات الإدارية، موضحا أن المسؤولين الجهويين الجدد يقومون حاليا بجولات ميدانية تشمل المدن والمستشفيات والمراكز الصحية التابعة لنفوذهم، بهدف الوقوف على واقع المؤسسات الصحية عن قرب.
ويرتقب، وفق اعريوة، أن تفتح هذه المرحلة المجال أمام لقاءات مباشرة مع الشركاء الاجتماعيين، بما يسمح باستئناف الحوار حول مختلف الملفات المطروحة.
انتظار الاستحقاقات السياسية
وعلى المستوى الوطني، قال الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة إن الحوار يعرف بدوره توقفا مؤقتا، في انتظار اتضاح المشهد السياسي بعد الاستحقاقات الانتخابية وتشكيل الحكومة الجديدة.
واعتبر أن استئناف الحوار بشكل فعلي يقتضي الجلوس إلى طاولة النقاش مع المسؤولين الحكوميين والإداريين الذين ستستقر لديهم مسؤولية تدبير القطاع، تفاديا لإطلاق مشاورات قد تتغير أطرافها ومسؤولياتها في وقت لاحق.
“مركزية الأجور” تنتظر توضيحات رسمية
وفي ما يتعلق بملف “مركزية الأجور”، أكد اعريوة أن هذا الموضوع تم تضمينه بشكل رسمي ضمن الاتفاقيات الموقعة مع وزارة الصحة، مشيرا إلى أن تحديد مستوى تنفيذه على أرض الواقع يظل مرتبطا بالحصول على معطيات وتوضيحات رسمية من وزارة الصحة ووزارة المالية وباقي الجهات الإدارية المعنية.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه قطاع الصحة مواجهة عدد من التحديات المرتبطة بظروف اشتغال الأطر الصحية، وجودة الخدمات والولوج إليها، فيما يظل نجاح ورش المجموعات الصحية الترابية مرتبطا، إلى حد كبير، بمدى قدرة مختلف الأطراف على تجاوز الخلافات وفتح حوار مؤسساتي يواكب التحول المرتقب في منظومة تدبير القطاع.