كشف مكتب الصرف في تقريره الشهري الصادر أمس الخميس 1 أكتوبر 2026، عن اتساع العجز التجاري السنوي للمغرب بنسبة 25.4% ليصل إلى 282.6 مليار درهم أي ما يعادل 29 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.وأوضح المكتب أن الواردات ارتفعت بنسبة 15.8% إلى 617.5 مليار درهم، في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 8.7% فقط إلى 334.8 مليار درهم، ما أدى إلى تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات إلى 54.2%.ويرجع هذا التدهور بشكل أساسي إلى فاتورة الطاقة التي قفزت بنسبة 32.6% إلى 96.3 مليار درهم مدفوعة بارتفاع أسعار الديزل وزيت الوقود، كما اقتربت واردات الكبريت وهو مكون رئيسي في الأسمدة من ثلاثة أضعاف مسجلة 27.2 مليار درهم.في المقابل حافظت صناعة السيارات التي تضم مصانع ستيلانتيس ورينو على ريادتها كأول قطاع تصديري بتحقيق 116 مليار درهم بزيادة 14.5%، بينما انخفضت صادرات الفوسفات ومشتقاته بنسبة 6% إلى 61 مليار درهم رغم امتلاك المغرب أكبر احتياطيات عالمية من المعدن.وعلى صعيد التوازنات الأخرى سجلت المبادلات الخارجية عناصر إيجابية، حيث ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 9% إلى 89 مليار درهم، وارتفعت عائدات السياحة بنسبة 9.7% إلى 97 مليار درهم، وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 17% إلى 47.3 مليار درهم، كما ارتفع فائض ميزان الخدمات بنسبة 13.4% إلى 118.3 مليار درهم.ويأتي هذا التطور في وقت تتوقع فيه الحكومة في مشروع موازنة 2026 البالغة 761.3 مليار درهم تباطؤ النمو إلى 4.6% العام المقبل مقابل 4.8% هذا العام، بسبب عدم اليقين في السوق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة العالمية حيث يستورد المغرب 90% من احتياجاته الطاقية.
الجدير بالدكر كدلك أن هذه المعطيات تضع ملف التجارة الخارجية أمام تحدي تحقيق توازن أكبر بين نمو الصادرات والتحكم في فاتورة الواردات، في وقت تظل فيه تطورات الأسواق الدولية وأسعار الطاقة من أبرز العوامل الموؤثرة في الحسابات الخارجية للمملكة