العالم السياسي
الرباط
بدأت الصورة الحكومية تتضح اليوم الإثنين 5 أكتوبر، بعدما كشف مصدر قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة _ أن فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، عقدت صباح اليوم لقاء وحيدا مع محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية. لقاء يأتي في إطار الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة، التي فوضها لها المجلس الوطني للبام يوم السبت، وتشير كل التقديرات إلى أن المنصوري تتجه نحو إرساء حكومة سياسية جديدة قوامها أحزاب الكتلة الوطنية التاريخية، وهي حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
هذا التوجه ليس اعتباطيا، فاختيار الكتلة يمنح حكومة المنصوري شرعية تاريخية ورمزية تتجاوز الحساب العددي، إذ تعود الكتلة إلى الواجهة بعد سنوات من التشتت، وتقدم المنصوري نفسها كوريثة لمسار وطني تقدمي، لا كامتداد لحكومة تصريف الأعمال السابقة. وفي هذا السياق، من المرتقب أن تعقد لجنة المكتب السياسي للبام المكلفة بالمشاورات اجتماعا مساء اليوم لعرض حصيلة لقاء بنعبد الله، حيث أكد مصدر آخر أن الصورة باتت واضحة لدى المنصوري من حيث الصيغة النهائية، وأن ما تبقى هو تثبيتها وإشعار الملك محمد السادس قبل الإعلان الرسمي.
أما بخصوص التركيبة العددية، فتشير الخريطة الأولية إلى إمكانية توسيع الأغلبية بإضافة حزب الاتحاد الدستوري أو الحركة الشعبية إلى جانب أحزاب الكتلة، في حين يبقى مشاركة التجمع الوطني للأحرار مستبعدة إلى حد كبير، في ظل وجود فيتو ترفعه عدة أحزاب ضد دخوله، ومن بينها حزب التقدم والاشتراكية نفسه. هذا الفيتو يعكس رغبة واضحة في القطع مع تجربة حكومة عزيز أخنوش، فدخول الأحرار سيجعل من حكومة المنصوري حكومة استمرارية لا حكومة تغيير كما تريد تسويقها.
من جانبه، أوضح قيادي في المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن ما دار بين المنصوري وبنعبد الله سيشكل أرضية للنقاش خلال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب المقررة غدا الثلاثاء، والتي ستحسم قرار المشاركة من عدمها، مؤكدا أن الحزب يستحضر مساره في الأغلبية والمعارضة ليكون عنصرا فاعلا في أي موقع.
وهكذا، تكون الجولة الثانية التي باشرتها المنصوري اليوم هي جولة الحسم بعد جولة الاستماع الأولى، وأغلبية جديدة تتشكل بمرجعية الكتلة، تضع الأحرار خارج حساباتها لأول مرة منذ 2021.