العالم السياسي
عبدالله هزام/الرباط
بالامس، في العاشر من أكتوبر 2026، لم يفتتح الملك محمد السادس سنة تشريعية فقط، بل افتتح امتحانا جديدا للنخبة.قالها بوضوح، وبجملة تعود لسنة 2014: “إن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي”. لكنه هذه المرة نزع عنها صفة الشعار وعلق عليها صفة المسؤولية.
الاعتزاز لم يعد لافتة ترفع في المهرجانات، بل واجب وطني، وعمل يومي.البرلمانيون صفقوا طويلا. وهذا طبيعي وبروتوكولي. لكن ما بعد التصفيق هو المهم.
تابعت كما تابع الحميع كيف تلقت النخبة البرلمانية الخطاب، و قد توزعت الردود ضمن ثلات لغات تتصارع تحت قبة واحدة:لغة الأغلبية، وهي لغة “خارطة الطريق”. كل حزب يرى في الخطاب تأكيدا لبرنامجه الحكومي. التجمع والبام يتحدثان عن تضمين التوجيهات في قانون المالية. وهي لغة مطمئنة، لكنها مكررة، سمعناها بعد كل خطاب منذ 2011.
ولغة المعارضة، وهي لغة “الترجمة”. تقول: سمعنا، فهمنا، والآن حولوا التوجيهات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ. وهي لغة ذكية، لأنها تضع الحكومة أمام مسؤولية النتيجة لا أمام نشوة الاستماع. ركزت على إصلاح الإدارة وتفعيل الجهوية وقضايا الشباب.
ولغة ثالثة لا تسمع تحت القبة، بل تسمع في مقاهي الرباط و الداربيضاء و طنجة و في القى و الجبال . لغة المواطن الذي يقول حسب آخر استطلاع لجمعية المواطنون إن 90.4% من المنتخبين لا يحترمون وعودهم. هذه اللغة لا تثمن ولا تترجم، بل تحاسب.
الملك اليوم رسم الجيل الجديد من المعارك: الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. لم تعد المعركة قانونا انتخابيا أو تقسيما للمقاعد، بل معركة بقاء لدولة تريد أن تصل إلى 2030 واقفة.
ولذلك، فمآل الخطاب لن يحدد في بلاغات الفرق البرلمانية التي صدرت بعد ساعة من انتهائه. مآله سيحدد في أول مستشفى إقليمي يشتغل بلا محسوبية، وأول مباراة توظيف للشباب بلا زبونية، وأول استراتيجية جهوية يشعر بها سكان جهات المغرب من ادناه الى أقصاه في فاتورة الماء قبل أن يشعروا بها في واجهات الملاعب.
نحن في صحافتنا لا نوزع صكوك الوطنية. الاعتزاز بمغربيتنا، كما قال الملك، هو أن نعمل مثقال ذرة خيرا فيراه الناس، لا أن نكتب بلاغ تثمين وينتهي الأمر.و صدق من قال المغاربة أصغوا يوم الجمعة.ومن يوم السبت، بدأوا يحسبون و يحاسبون.