بقلم: الإعلامي المتخصص محمد عيدني
ليست التنمية مجرد مشاريع تُنجز، ولا تُقاس فقط بحجم الأوراش المفتوحة، بل تبدأ أولًا من ترسيخ هيبة القانون، وضمان المساواة بين الجميع، ووضع حد لكل الممارسات التي تعرقل بناء مجتمع منظم تسوده الشفافية واحترام المؤسسات.
هذا ما يلمسه العديد من المتابعين للشأن المحلي بجماعة أولاد الطيب التابعة لعمالة فاس، حيث تعرف المنطقة خلال المرحلة الحالية دينامية إدارية تهدف إلى إعادة الانضباط إلى عدد من الملفات، وفي مقدمتها التعمير واحترام المساطر القانونية، إلى جانب الإنصات لشكايات المواطنين والتفاعل معها في إطار ما يتيحه القانون.
وتؤكد معطيات متداولة محليًا أن باشا جماعة أولاد الطيب يعتمد أسلوبًا يرتكز على العمل الميداني والإنصات للمواطنين، من خلال استقبال المرتفقين وتتبع مختلف الملفات، في إطار السعي إلى تكريس إدارة القرب، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي أو البحث عن الظهور.
وتواجه هذه المقاربة، كما هو الحال في العديد من المناطق، انتقادات وردود فعل متباينة، خاصة من بعض المتضررين من تشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومحاربة مختلف أشكال البناء غير القانوني. غير أن تطبيق القانون يظل مسؤولية مؤسسات الدولة، ويجب أن يتم على الجميع دون استثناء، ضمانًا للمصلحة العامة.
وفي المقابل، يشهد الفضاء الرقمي بين الفينة والأخرى تداول منشورات وتعليقات تتناول عمل السلطات المحلية، وهو أمر يبقى مشروعًا في إطار حرية التعبير، غير أن هذه الحرية تظل مرتبطة بواجب تحري الدقة، والتمييز بين النقد المسؤول وبين نشر معلومات غير موثقة قد تُضلل الرأي العام أو تمس بالأشخاص والمؤسسات دون سند.
إن نجاح أي مسؤول يقاس بما يحققه على أرض الواقع، وليس بما يقال عنه في مواقع التواصل الاجتماعي. فالمواطن يبحث عن إدارة منفتحة، وسلطة تطبق القانون بعدالة، وتحارب الفوضى، وتحافظ على النظام العام، وتتعامل مع الجميع بالقدر نفسه من المسؤولية.
ويبقى مستقبل جماعة أولاد الطيب رهينًا بتعاون جميع المتدخلين من سلطات ومنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والمواطنين، من أجل ترسيخ ثقافة احترام القانون، وطي صفحة الممارسات التي لا تنسجم مع متطلبات التنمية الحديثة، حتى تواصل الجماعة مسارها نحو تنمية حقيقية ومستدامة، قوامها الشفافية وسيادة القانون وخدمة الصالح العام.