وقوفك اليوم أمام بوابة شالة، سيكلفك 70 درهما لتدخل ما يسمى “موقعا أثريا”. لكنك في الحقيقة تدخل أسطورة عمرها 800 سنة.الكذبة الرسمية تقول: الرباط أسسها عبد المؤمن الموحدي سنة1150. الحقيقة تقول: تحت قدميك مدينة عمرها 2500 سنة .
فقبل أن يكون هناك مغرب، كان هناك نهر أبي رقراق. وعلى ضفته، بنى الفينيقيون مستودعا للتجارة في القرن السابع قبل الميلاد. جاء الرومان بعدهم وسموها “سالا كولونيا”. مدينة كاملة بشوارعها
حين جاء عقبة بن نافع، وجدها خرابا. وحين جاء عبد المؤمن، بنى فوقها رباطا عسكريا وسماه “رباط الفتح”. لم يؤسس مدينة، بل طمس مدينة.لماذا تم طمسها؟ هنا سؤال يجيب عليه علماء الأثار و االتاريخ المؤسس غلى منهج العلم و الوثايق و الحفريات و هدا ما نحاول ايجازه في هدا المقال.
الموحدون كانوا حركة دينية ثورية. لا يمكنهم أن يقولوا إن عاصمتهم الجديدة مبنية فوق مدينة وثنية رومانية. يجب أن تكون البداية إسلامية خالصة. فدفنوا سالا كولونيا تحت التراب، وبنوا فوقها سورا، وقالوا للناس: من هنا يبدأ التاريخ.لكن التاريخ لا يدفن.
في 1930، حفر علماء الآثار الفرنسيون في شالة، فوجدوا الكارثة: تحت المسجد المريني، يوجد معبد روماني. تحت مقبرة السلطان أبي الحسن، يوجد حمام روماني.
الرباط كلها مبنية فوق جثة حضارة أخرى.وهذا يفسر لغز الرباط إلى اليوم: لماذا تشعر وأنت تمشي في شالة أنك في مكانين في نفس الوقت؟
لأنك فعلا في مكانين. إسلامي فوق، وروماني تحت. مقبرة إسلامية تزينها زخرفة رومانية منقوشة عليها “جوبيتر”.
أهل الرباط القدامى كانوا يعرفون. كانوا يسمون شالة “الرومية”. وكانوا يمنعون أطفالهم من اللعب هناك ليلا. يقولون “فيها الرومان”.
الرباط ليست مدينة تأسست، بل مدينة تكدست. كل حضارة بنت فوق سابقتها، وادعت أنها الأولى.