العالم الساسي
عبدالله هزام /الرباط
تبدو العلاقة بين وزارة الثقافة والمشهد الثقافي المغربي اليوم وكأنها وصلت إلى طريق مسدود. علاقة عنوانها الفتور، إن لم نقل القطيعة الصامتة.
الوزارة من جهة، تواصل سياسة المهرجانات الكبرى وبلاغات الدعم الموسمي. والمثقف من جهة أخرى، منقسم بين من يلهث وراء بطاقة فنان لا تسمن ولا تغني، ومن اختار الانسحاب نحو منصات التواصل بحثا عن قارئ حقيقي.
الأرقام تكشف حجم المفارقة. ميزانية مهرجان واحد تتجاوز 27 مليار سنتيم، بينما لا يتعدى الدعم السنوي المخصص للمسرح والكتاب والنشر مجتمعين 10% من هذا الرقم. دعم يوزع في الغالب على نفس الأسماء ونفس دور النشر، فيما يظل الكاتب الشاب مطالبا بتمويل حلمه من جيبه الخاص.
بطاقة الفنان التي قدمت كإنجاز تاريخي، تحولت في نظر الكثيرين إلى وثيقة شكلية. أكثر من ثمانية آلاف بطاقة وزعت، دون أن تمنح صاحبها تغطية صحية لائقة أو أفقا للتقاعد.
*ماذا عن الحكومة المقبلة؟*
الرهان على حكومة مقبلة لتغيير هذا الواقع يبدو ضعيفا. فالمشكل ليس في اسم الوزير القادم، بل في مكانة الثقافة نفسها داخل بنية الدولة.
ميزانية القطاع لا تتجاوز ربع في المئة من الميزانية العامة، وهو رقم يجعل أي حديث عن سياسة ثقافية مجرد شعار. كما أن الحكومات المتعاقبة، مهما كانت توجهاتها، تتعامل مع الثقافة كملف هامشي، فقرة إنشائية تذيل البرنامج الحكومي، بينما الأولوية تذهب للأرقام والتوازنات المالية.
المثقفون أنفسهم يتحملون جزءا من المسؤولية. فالمشهد منقسم بين موالاة تبحث عن الرضا الرسمي، ومعارضة تعيش عزلة اختيارية، وجيل جديد وجد في يوتيوب وتيك توك ما لم توفره له قاعات الوزارة.
إن ما يحتاجه المثقف المغربي اليوم ليس صدقة موسمية، بل سوقا ثقافية منظمة تحمي حقوقه وتضمن له عيشا كريما من إبداعه. أن يباع الكتاب، وأن تمتلئ قاعات المسرح بجمهور يدفع تذكرته عن قناعة.
إلى أن تتحول الوزارة من موزع إعانات إلى منظم حقيقي لهذا السوق، ستظل العلاقة على حالها: كل طرف في واد.