تسببت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط في ضغوط غير مسبوقة على معدن الذهب خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجعا في حجم الاستثمار بنسبة 5% نتيجة لجوء المستثمرين لتسييل حيازاتهم من المعدن الأصفر بهدف توفير السيولة العاجلة، بينما جاء هذا الانخفاض رغم تسجيل الأسعار مستويات قياسية في يناير مدفوعة بضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية الأمريكية، وعلاوة على ذلك فقد شهد شهر مارس تدفقات خارجة ضخمة من صناديق الاستثمار المتداولة خاصة في أمريكا الشمالية مما بدد المكاسب المحققة في بداية العام، وفي سياق متصل أدى إغلاق “مضيق هرمز” عقب العمليات العسكرية في فبراير إلى قفزة في أسعار الطاقة دفعت المتداولين لبيع الذهب لتغطية مراكزهم المالية في الأسواق الأخرى، ومن ناحية أخرى ساهم احتمال رفع الفائدة الأمريكية في تقوية الدولار مما زاد من تكلفة الذهب على الصعيد العالمي، وبالرغم من تراجع الكميات المطلوبة إلا أن قيمة المشتريات قفزت بنسبة 62% مع وصول الأونصة لمستوى تاريخي ناهز 5600 دولار، وفي الختام أدت هذه الأسعار الفلكية إلى شلل في سوق المجوهرات الذي تأثر أيضا بتعطل خطوط الشحن الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.