بقلم: محمد عيدني – فاس (الليمون)
رغم ما تختزنه عين الله بمدينة فاس من قيمة طبيعية وعلاجية نادرة، باعتبارها من العيون المائية التي يتدفق ماؤها ساخنًا من باطن الأرض، فإن واقع هذا الفضاء اليوم يثير أكثر من علامة استفهام، في ظل اختلالات واضحة تمسّ التنظيم، النظافة، وجودة الخدمات، وتطرح بإلحاح سؤال المسؤولية والمراقبة.
كنز طبيعي… واستثمار بلا روح
منذ دخول شركة خاصة على خط تدبير هذا الموقع، تحوّلت عين الله إلى مشروع يدرّ ملايين السنتيمات، مستفيدًا من الإقبال الكبير للزوار، سواء من داخل المدينة أو خارجها، بحثًا عن الاستشفاء أو الاستجمام. غير أن هذا الاستثمار، الذي كان من المفترض أن يوازيه تأهيل حقيقي وحكامة مسؤولة، انحرف نحو منطق الربح السريع على حساب الجودة والكرامة البيئية.
فوضى، ازدحام، وغياب للنظافة
الملاحظ اليوم أن المكان يعيش على وقع اكتظاظ خانق، حيث يتم استقبال أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية للموقع، دون أي احترام لمعايير السلامة أو الراحة. كما يسجَّل غياب شبه تام للنظافة، إذ تنتشر الأزبال، وبقايا قشور الليمون، والفضلات في محيط العين، في مشهد لا يليق لا بمدينة فاس ولا بقيمة هذا المورد الطبيعي.
الأخطر من ذلك، هو سلوكيات غير لائقة، من بينها تبول بعض الأطفال داخل المرافق المائية (السريج)، في غياب المراقبة والتوجيه، ما يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا على الزوار، ويطرح تساؤلات جدية حول مراقبة الجودة والسلامة الصحية.
استحواذ يُقصي الزوار
ويشتكي عدد من الوافدين من خارج المدينة من استحواذ بعض أبناء المنطقة على الفضاءات، وفرض أمر واقع يجعل الزائر الغريب يشعر وكأنه غير مرحب به، أو غير مستفيد فعليًا من هذا الكنز المشترك. وهو وضع يضرب في العمق مبدأ المرفق المفتوح للجميع، ويحوّل العين إلى فضاء مغلق تحكمه العشوائية والعلاقات غير الواضحة.
أين المراقبة؟ وأين الجودة؟
أمام هذا الوضع، يصبح من المشروع التساؤل:
أين هي مراقبة الجودة؟
من يحاسب الشركة المفوَّض لها التدبير؟
ولماذا يتم تغليب الكمّ على الكيف، عبر إدخال أكبر عدد ممكن من الزوار دون مراعاة شروط الاستفادة السليمة؟
إن الاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الأرباح، بل بمدى احترامه للبيئة، ولصحة المواطنين، ولصورة المدينة. وعين الله ليست مجرد مورد ربحي، بل إرث طبيعي مشترك يفترض أن يُصان ويُدار بعقلانية.
دعوة إلى تدخل عاجل
إن ما تعيشه عين الله بفاس يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة، لإعادة تنظيم الفضاء، وفرض شروط صارمة للنظافة والمراقبة، وتحديد عدد المستفيدين يوميًا، بما يضمن جودة الخدمات، ويحفظ كرامة الزوار، ويصون هذا الكنز الطبيعي من الاستنزاف والتشويه.
فاس، بتاريخها ومكانتها، لا تستحق أن تُختزل في مشاهد الفوضى، ولا أن يُفرّط في مواردها الطبيعية تحت ذريعة الاستثمار.
الربح مهم، لكن الجودة والإنسان أولًا.
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً
