تكرس استبعاد الجزائر من “مجلس السلام” الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الانكفاء السياسي والعزلة الدبلوماسية التي تلازم حضورها الإقليمي مؤخراً، حيث برز غيابها بوضوح عن هذا الهيكل الدولي المعني برسم ملامح ما بعد الحرب في غزة، في وقت انضمت فيه دول عربية ومحورية كالمغرب والسعودية والإمارات ومصر والأردن، مما يطرح تساؤلات حادة حول القوة التأثيرية لـ “قصر المرادية” في ملفات طالما ادعى ريادتها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن هذا التهميش هو نتيجة تراكمية لسياسات خارجية اتسمت بالتوتر مع المحيط العربي والمتوسطي، إذ اعتبر محللون سياسيون أن واشنطن تدرك عدم قدرة النظام الجزائري الحالي على تقديم قيمة مضافة لمسارات السلام بسبب انشغاله بتأجيج النزاعات الإقليمية لضمان استمراريته في السلطة، فضلاً عن الانتكاسات الدبلوماسية المتتالية التي منيت بها الجزائر، بدءاً من فشل الانضمام لـ “بريكس” وصولاً إلى خسارة نفوذها في ملفات الساحل والصحراء، مما حولها من فاعل “مبادر” إلى طرف يقف على هامش التحولات الكبرى.
وعلاوة على ذلك، يجمع مهتمون بالشأن المغاربي على أن المحاولات الجزائرية لاستمالة الإدارة الأمريكية عبر تنازلات في التصويت الأمامي أو عرض الثروات الطاقية لم تفلح في كسر طوق العزلة، خاصة وأن التناقض بين الخطاب الشعاراتي والممارسات الميدانية، كمنع التظاهر الشعبي نصرة لغزة، أضعف صدقية النظام أمام المجتمع الدولي، مما عزز القناعة بأن استبعادها ليس مجرد صدفة بروتوكولية، بل هو قرار إستراتيجي يعكس وزنها الحقيقي في موازين القوى الجديدة التي يشرف عليها البيت الأبيض.
