حذر فاعلون حقوقيون من التداعيات الخطيرة لموجة البرد القارس التي تجتاح المغرب حالياً، معتبرين أن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة والتساقطات الثلجية يضعان نجاعة السياسات العمومية وقدرة الدولة على حماية الفئات الهشة في “اختبار حقيقي”، حيث شدد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، على أن المقاربة الحالية تظل “ظرفية وجزئية” وتفتقد للنجاعة المطلوبة للتعاطي مع وضع إنساني بات يهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية لساكنة الجبال والأشخاص بدون مأوى.
وفي سياق متصل، سجلت الهيئات الحقوقية أن حماية الأشخاص في وضعية الشارع ليست مجرد مسألة “تضامن اجتماعي” أو “إحسان موسمي”، بل هي التزام دستوري ودولي يقع على عاتق السلطات العمومية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ انتقد إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، الاكتفاء بحلول “ترقيعية” تظهر فقط مع اشتداد الأزمات المناخية، داعياً إلى إرساء سياسة وطنية دائمة ومدمجة توفر مراكز إيواء لائقة ومفتوحة باستمرار، مع ضمان الرعاية الصحية والنفسية للمتضررين بعيداً عن منطق الصدقة.
وعلاوة على ذلك، نادى الحقوقيون بضرورة إدراج تدبير موجات البرد ضمن رؤية شمولية للعدالة المجالية، تستند إلى أدوات الاستهداف الاجتماعي كالسجل الاجتماعي الموحد، وتضمن تنسيقاً مؤسساتياً ملزماً بين قطاعات الداخلية والصحة والتضامن والجماعات الترابية، وذلك من أجل سد الفجوة الواضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، مع التأكيد على أن كرامة الإنسان لا تحتمل الانتظار وأن المسؤولية القانونية للدولة تظل ثابتة ولا تقبل التأجيل تحت أي مبرر ظرفي.
